حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣٨ - المقام الثاني في الترجيح
منه شيء ينفعنا في أحكامنا، و إن حمل على التورية قد نستفيد منه حكما شرعيا كما إذا كان المعنى التأويلي متحدا معيّنا و حينئذ يجب حمله عليه و يكون دليلا على ذلك الحكم، و كذا إذا كان المعنى التأويلي متعددا محصورا فيحكم بثبوت أحد محتملاته و يثمر لنا نفي ما عداها، و فيه نظر لأنّ الحمل على المعنى التأويلي و لو كان واحدا معينا يتوقّف على ثبوت كونه حكما شرعيا و إلّا فلا يمكن إثباته بهذا الدليل، مثلا لو فرض أنه صدر عن الإمام (عليه السلام) الأمر بشيء تقية و ظاهره الوجوب و هو غير مراد بالفرض و فرض أنّ معناه التأويلي منحصر في الندب فلا نحكم باستحباب ذلك الشيء بمجرد هذا الأمر، إذ لعلّه لم يكن في الواقع مستحبا فلا محل لارادة المعنى التأويلي لأنه كذب أيضا كالوجوب الذي كان الأمر ظاهرا فيه، و لا وجه للعدول من كذب إلى كذب آخر، و الحاصل أنّ احتمال ثبوت المعنى التأويلي لا يصحح حمل الكلام عليه، بل يجب العلم بثبوته من دليل آخر و حينئذ انتفت الثمرة.
و مما ذكرنا ظهر أنّ حكم بعضهم باستحباب الوضوء بعد الرعاف و القيء و نحوهما تمسكا بما ورد تقية من الأمر بالوضوء عند حدوث أحد المذكورات ممّا لا وجه له، نعم لو فرضنا أنّ المتكلّم لم يكن مضطرا إلى أصل التكلّم بذلك الكلام بل كان له السكوت بلا فوت مصلحة و مع ذلك ألقى هذا الكلام الذي ظاهره موافق للعامة و علم عدم إرادته، فحينئذ لا بدّ أن يريد به معنى تأويلي و إلّا كان لاغيا، فإذا كان المعنى التأويلي متحدا يحمل عليه و إذا كان متعددا بين امور محصورة ينفى به غيرها كما ذكره القائل.
ثم إنّ الحق أنّ التورية بمعنى إلقاء الكلام و إرادة خلاف ظاهره صدق يدلّ عليه مضافا إلى جملة من الأخبار الدالة بظاهرها على ذلك و سيأتي بعضها، أنّ العمومات المخصصة بمخصصات منفصلة و المطلقات المقيّدة بمقيّدات منفصلة