حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٠ - الكلام في الأحكام الوضعية
بوضع الواضع، و ما قيل إن الانفهام المذكور مسبب عن العلم بالوضع لا من نفس الوضع، مدفوع بأنّ العلم بالوضع شرط في حصول الدلالة، و ذلك نظير التلازم العقلي بين شيئين فإنّ وجود اللازم دال على وجود الملزوم و كاشف عنه بنفسه و لا ينافيه توقّفه على العلم بالملازمة فإن من لم يعلم الملازمة بين النار و الحرارة أو الدخان فعلمه بالحرارة أو الدخان ليس سببا لعلمه بوجود النار، و هذا لا ينافي كونهما من العلامات في حدّ أنفسهما غاية الأمر أنّ الدلالة مشروطة بالعلم بالملازمة، و كيف كان من تدبّر هذه الامور المذكورة حق التدبّر يجد أنّ مجعولية الأحكام الوضعية من الواضحات، و بما سيأتي من دفع شبه الخصم يصير الأمر أوضح.
احتج المنكرون أيضا بوجوه منها: الوجدان و هو الذي أشار اليه الماتن في:
قوله: أقول لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفي و وضعي الخ [١].
لم يلتزم المصنف بمقالته هذه في فقهه و اصوله بل يتكلم في الأغلب على ممشى من يقول بمجعولية الأحكام الوضعية و يجري على طبقه، و سيجيء في مسألة الاستصحاب التعليقي تصريح المصنف باستصحاب الملازمة بين غليان العصير و حرمته بعد صيرورته زبيبا، و كيف ما كان قد ظهر جواب دليله هذا مما سبق من أنه لا معنى للوجوب إلّا الحتم و اللزوم على المكلف و لا نعقله سوى أنه اعتبار صحيح يرتضيه العقل و العقلاء و إلّا فلا حقيقة له غير ذلك، و نحن نرى بعيان الوجدان إمكان اعتبار سببية المجيء لوجوب الاكرام و يرتضيه العقلاء إذا كان هذا الاعتبار صادرا عن مولى مطاع، و أيّ فرق بينه و بين اعتبار التكليف، فإن
[١] فرائد الاصول ٣: ١٢٨.