حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧٣ - المقام الأوّل في المتكافئين
طهارة هذا الثوب لا تعارض بينهما في هذا اللازم [١].
[١] أقول: نسلّم الحكم بطهارة الثوب لكن من جهة أنّ الاناء الذي هو مشكوك النجاسة واقعا مع قطع النظر عن الاشتباه محكوم بالطهارة ظاهرا، فيصير المثال نظير ما لو كان أحد الإناءين معلوم النجاسة و الآخر معلوم الطهارة و غسل بهما ثوب فإنه يحكم بطهارة الثوب من جهة العلم برفع نجاسته السابقة و الشك في حدوث نجاسة اخرى فيه كما أشار إليه العلّامة الطباطبائي في منظومته بقوله: و لو تعاقبا على رفع الحدث لم يرتفع و ليس هكذا الخبث، و لمّا عرضت هذا الكلام على السيد الاستاذ (دام ظلّه) سكت، ثم أبدل المثال بمثال آخر و هو أنّ المحدث لو وجد ماء و ترابا قد علم بنجاسة أحدهما و اشتبه فأصالة الطهارة في كل منهما و إن كانت معارضة بالآخر إلّا أنّهما متفقان في لازم شرعي هو وجوب الصلاة و عدم سقوطها فافهم. أقول الأقوى هو الوجه الثاني، و ما نحن فيه نظير الدليلين القطعيين المتعارض ظاهرهما فإنه يحكم بالإجمال في مورد التعارض و يعمل بهما في مورد افتراقهما، و ما ذكر من عدم إمكان التبعيض في السند ممنوع في مقام الظاهر.
و يمكن أن يقال: إنّ الشارع أمرنا بتصديق المخبر من حيث إخباره بمادة الافتراق دون مادة الاجتماع، و التفكيك بين المتلازمين بالنسبة إلى موارد الاصول و الأمارات فوق حدّ الاحصاء في الشرعيات هذا، مضافا إلى أنّا نمنع عدم شمول إطلاق دليل حجية الأمارة لكلا المتعارضين لم لا يكونان حجتين لا يعمل بهما أو بأحدهما كما في القطعيين.
و يؤيّد ما ذكرنا أو يدل عليه استمرار سيرة الفقهاء قديما و حديثا من أول الفقه إلى آخره على العمل بالعمومات المتعارضة بالعموم من وجه في مادة الافتراق، لأنّ أكثر عمومات الأحكام لها معارض كذائي فلو حكم في أحدهما أو كليهما بالسقوط في تمام مدلوله بقي أكثر الأحكام بلا دليل، و هكذا سيرتهم في كل خبر مشتمل على فقرات بعضها مبتلى بالمعارض أو مخالف للإجماع أو دليل قطعي آخر، و أمّا حكمهم بالتساقط في الأصلين المتعارضين بالمرّة فالسرّ فيه أنّ اللازم المشترك بينهما قلّ ما يكون أمرا شرعيا يمكن-