حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٧ - ٦- الأصل المثبت
الاطلاقات ليس بمقتضى اللفظ من الأول بل يحتاج إلى معونة من الخارج من مقدمات الحكمة، بخلافه فيما نحن فيه فإنّ حقيقة التنزيل المستفادة من اللفظ تقتضي تنزيل لوازمه من الأول و إلّا لم يجعل المنزّل عين المنزّل عليه، لأنّ التفكيك بين اللازم و الملزوم محال، فلو نزّل شيء منزلة شيء في بعض اللوازم دون بعض لم يجعل هو هو، إذ ما فرض منفكّا عن اللازم غير ذاك الملزوم فافهم و تأمّل بعين التدقيق، و سيأتي تمام التحقيق إن شاء اللّه تعالى.
ثم لا يخفى أنّ ما ذكرنا من إطلاق التنزيل لا يثبت به الملزوم و لا الملازم، لأنّ شيئا منهما لا يعدّ من شئون الشيء و توابعه حتى يكون إثباته إثباته، و هكذا الأمر في الأمارات أيضا، مثلا لو ثبتت بالبيّنة طهارة أحد المشتبهين بالشبهة المحصورة لم يثبت ملازمه و هو نجاسة الآخر، و كذا لو ثبتت طهارة الملاقي للمائع المردّد بين الماء و البول بالأصل أو البيّنة لم تثبت به طهارة المائع، اللهمّ إلّا أن يعدّ ذلك الملازم أو الملزوم مما أخبر به البيّنة لشدّة وضوح الملازمة، و هذا خارج عمّا نحن فيه، لأنّ الكلام في إثبات لوازم المخبر به أو ملزوماته و ملازماته إذا لم تكن مخبرا بها.
قوله: و هذه المسألة نظير ما هو المشهور في باب الرضاع [١].
كما إذا حصل الرضاع المحرّم بين أخ زيد و هند، فتصير هند اخت أخ زيد، فلو اريد بذلك أن يثبت عنوان أختية هند لزيد نظرا إلى أنّ اخت الأخ في النسب ملازم لعنوان الاخت و يحكم بحرمتها على زيد كان نظيرا لما نحن فيه، هذا غاية توجيه كلام المتن.
و فيه نظر بيّن، لأنّ ما هو المسند إلى المشهور في باب الرضاع كما هو
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٣٥.