حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣٤ - المقام الثاني في الترجيح
الكلام في قوة قوله الضمان منحصر في الدرهم و الدينار في أحد الخبرين و الضمان منحصر في الذهب و الفضة في الخبر الآخر، و لا ريب أنّ مقتضى الحصر الأول نفي الضمان في مثل الحلي، و لا ينافيه الحصر الثاني لأنّ مقتضاه لا يزيد عن نفي الضمان في غير الذهب و الفضة كالثوب، و أمّا إثبات الضمان في جميع أفراد الذهب و الفضة إن كان فهو من باب الاطلاق الذي لا ينهض في قبال الحصر الأول المصرّح بنفي الضمان في الحلي، و هذا نظير قوله لا يصح الاعتكاف إلّا في المسجد مع قوله لا يصح الاعتكاف إلّا في المسجد الجامع فبمقتضى الحصر الثاني يحكم بعدم صحة الاعتكاف في سائر المساجد، و لا ينافيه الحصر الأول فتدبّر.
ثالثها: ما نسب إلى المشهور و قواه في المسالك [١] بما في المتن من إخراج مطلق الذهب و الفضة عن عموم نفي الضمان في العارية، و لا ينافيه إخراج الدرهم و الدينار في الخبر الآخر لأنه بعض أفراده، و قوّاه صاحب الجواهر [٢] و بالغ في تضعيف الوجهين الأوّلين سيّما الوجه الأول حتى سمّاه بالمغالطة فراجع، و لعلّك ممّا ذكرنا عرفت أنّ أحد الأولين أقوى فليتأمّل.
قوله: قدّم ما حقه التقديم ثم لوحظ النسبة مع باقي المعارضات [٣].
لا يخفى أنّ ما ذكره هنا مناف لما حققه في أول المسألة في بيان ما اورد على ما ذكره المحقق النراقي من انقلاب النسبة، من أنه إنما يلاحظ النسبة بين المتعارضات باعتبار ظواهرها في حدّ أنفسها مع قطع النظر عن مدلولاتها الحاصلة باعتبار علاج التعارض بالنسبة إلى بعضها، و الحق ما ذكره هناك و حينئذ
[١] المسالك ٥: ١٥٥- ١٥٨.
[٢] الجواهر ٢٧: ١٨٤- ١٨٧.
[٣] فرائد الاصول ٤: ١١١.