حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٥ - حجّة القول الثالث
الثلاثة، لأنّ أصل حجية بينة النفي مختلف فيه، فقال جماعة بعدم حجيتها و بذلك وردت رواية أيضا، و كذا مسألة البناء على الترجيح في تعارض البينات مختلف فيها، فقال جماعة بعدم البناء على الترجيح بل المرجع القرعة و لا يخلو عن قوة، و هكذا مسألة عموم الترجيح فقال جماعة بالاقتصار في مقام الترجيح بالأكثرية و الأعدلية، بل اقتصر بعضهم على أحدهما، و لمّا كان الأمر بهذه المثابة فيحتمل أن يكون عدم تقديم بينة النفي بالاستصحاب إمّا من جهة عدم حجّيتها، و إمّا من جهة عدم القول بالترجيح و اختيار القرعة، و إمّا من جهة عدم القول بعموم الترجيح و اختيار الاقتصار فيه بالأكثرية أو الأعدلية أو هما معا، فكيف يستكشف من عدم ترجيحهم بينة النفي عدم حجّية الاستصحاب و الحال هذه، هكذا ينبغي أن يقال في هذا المجال.
[حجّة القول الثالث]
قوله: ثم إنّ معنى عدم اعتبار الاستصحاب [١].
و هنا احتمال ثالث لم يذكره المصنف و هو عدم اعتبار الاستصحاب فيما يتعلق بالوجودي سواء كان المستصحب وجوديا أو الأثر، و اعتباره فيما يرجع إلى العدم محضا من حيث المستصحب و الأثر، فينحصر مورد الحجية فيما إذا كان المستصحب عدميا بالنسبة إلى الأثر العدمي، لكن هذا الاحتمال بعيد لا شاهد عليه من كلامهم. و أمّا الاحتمالان المذكوران في المتن فيشهد للأول منهما ما حكاه التفتازاني عن الحنفية من أنّ حياة الغائب بالاستصحاب إلى آخر ما نقله في المتن قبيل هذا، لا ما استشهد به المصنف في آخر كلامه مما حكاه التفتازاني عن الحنفية من أنّ الاستصحاب حجة في النفي دون الاثبات. و للثاني ظاهر عنوان التفصيل بين الوجودي و العدمي، و عليه بنى المصنف الإشكال السابق الذي لم
[١] فرائد الاصول ٣: ١٠٦.