حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤٣ - المقام الثاني في الترجيح
الخبر باعتبار ظاهره مع احتمال مورده المعنى التأويلي ردّ للخبر و تكذيب كذلك عدم قبوله بذلك الاعتبار مع احتمال التقية في المورد فتدبّر.
قوله: فيحمل على إرادة صورة عدم وجود هذا المرجح في شيء منهما [١].
يعني إذا كانا موافقين لهم بأن كان أحدهما موافقا لبعضهم و الآخر موافقا للبعض الآخر لم يوجد المرجح الذي هو الموافقة للجميع في واحد منهما، فهما سواء في عدم وجود جهة الترجيح فيهما لا في وجود جهة الترجيح في كليهما.
لكن لا يخفى أنّ هذا المعنى في غاية البعد، بل الظاهر أنّ السائل فرض وجود الموافقة و المخالفة التي جعلها الإمام (عليه السلام) وجها للترجيح في كليهما و التساوي من هذه الجهة أيضا، و حينئذ تكون هذه الفقرة قرينة على إرادة موافقة البعض أو الأعم من الأول، هذا.
مضافا إلى أنّ ظهور موافقة العامة في موافقة الجميع أيضا ممنوع، فإن كان الخبر موافقا لقول أبي حنيفة مثلا صدق أنه موافق للعامة و إن كان مخالفا لبقيتهم، إذن فالأقوى ما اختاره الوحيد البهبهاني من كفاية موافقة البعض، و لكن لا بدّ أن يكون المخالف مخالفا للكل كي تصدق المخالفة لهم كما لا يخفى.
تنبيه: لو فرض أنّ الخبر مشتمل على فقرات بعضها مخالف للعامة و لذلك رجّحناه على معارضه، فهل يحكم بالترجيح بالنسبة إلى سائر فقراته أم يقتصر في الترجيح على مورد المرجح و يعمل في الباقي على قاعدة التعادل أو الترجيح أيضا بغيره من المرجحات؟ وجهان لا يخلو ثانيهما عن وجه.
[١] فرائد الاصول ٤: ١٣٤.