حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٩ - ٥- استصحاب أحكام الشرائع السابقة
و اعلم أنّ المسألة معنونة في كلام القوم، فالمشهور أنه لو حلف على ضرب مائة خشبة لا يكتفي في بره بضرب الضغث خلافا للشيخ [١] فاكتفى به للآية، و اختار المحقق (رحمه اللّه) [٢] التفصيل في مسألة حدّ الزاني بين كون الزاني صحيح البدن فلا يكفي الضغث بدلا عن مائة جلدة و كونه مريضا فيكفي متمسكا بالرواية الدالة على هذا التفصيل مستشهدا فيها بالآية، إذا عرفت ذلك فنقول: يمكن أن يقال إنّ بدلية الضغث ثابتة في شرعنا بالصحيحة المذكورة مستشهدا بالآية فلا نحتاج في ثبوته إلى الاستصحاب فبطلت الثمرة.
قوله: وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ إلى آخر الآية [٣].
اتّفقوا على أنّ ذا العين الواحدة لو فقأ عين ذي العين الواحدة يقتص بفقء عينه، و كذا لو فقأ ذو العين الواحدة عين ذي العينين فقئ عينه و إن أوجب عماه لأنّ الحق أعماه، و اختلفوا فيما لو فقأ ذو العينين عين ذي العين الواحدة فقيل يفقأ أحد عينيه لا شيء غيره، و قيل يفقأ أحد عينيه و يؤخذ منه نصف الدية الكاملة أيضا لأنه أعماه، فيمكن الاستدلال للقول الأول باطلاق الآية بضميمة استصحاب حكمها في شرعنا على القول بجريانه و هو المراد من الثمرة، لكنه ورد النص موافقا للقول الثاني و العمل عليه فانتفت الثمرة. و قد يقال إنّ سوق الآية يدل على أنّ حكم القصاص بالنحو المذكور في الآية من الأحكام الباقية في شرعنا و غير منسوخة فلا نحتاج إلى الاستصحاب، و تمام الكلام في المبحث و سابقه و لا حقه في الفقه، و ليس الغرض هنا سوى الاشارة إلى تمامية الثمرة و عدمها.
[١] الخلاف ٦: ١٧٥- ١٧٦.
[٢] الشرائع ٤: ١٥٦.
[٣] فرائد الاصول ٣: ٢٣١.