حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠١ - التفصيل بين الشك في الرافع و الشك في المقتضي
مصباح الشريعة عن الصادق (عليه السلام) «لا يدفع اليقين بالشكّ» [١] و منها ما عن الفقه الرضوي (عليه السلام) «إذا شككت في الحدث لا تنقض اليقين بالشكّ» [٢] و عنه أيضا «و إن توضّأت وضوءا صلّيت صلاتك أم لم تصلّ ثمّ شككت فلم تدر أحدثت أم لم تحدث فليس عليك وضوء لأنّ اليقين لا ينقض بالشكّ» [٣] و ربما تذكر هنا أخبار أخر قد حكم الشارع في مواردها على طبق الحالة السابقة فإن لم تكن دليلا على المطلب فلا تخلو عن تأييد.
[التفصيل بين الشك في الرافع و الشك في المقتضي]
قوله: فيختصّ متعلّقه بما من شأنه الاستمرار الخ [٤].
يعني تعلّق النهي بنقض ما من شأنه الاستمرار، فالمراد أنّ رفع اليد عن استمرار ذلك الشيء بالشك منهي عنه و لا يصدق هذا المعنى إلّا بالنسبة إلى الشكّ في الرافع بعد تحقّق المقتضي، و لمّا كان هذا المعنى أقرب إلى حقيقة النقض لا جرم يكون الحمل عليه متعيّنا. لكن يرد عليه أنّا لا نسلّم أنّ ملاك صدق حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتّصالية ليكون هذا المعنى أقرب مجازاته، بل الملاك رفع الشيء المستحكم و هدمه، و بعبارة اخرى حلّ الأمر المبرم المحكم، أ لا ترى أنّه يقال نقض الحائط إذا هدمه و نقضت غزلها إذا حلّته، و لا يقال نقض الحجر إذا رفعه عن مكانه و إن كان ثبوته في ذلك المكان مقتضيا للبقاء إلى زمان الرافع، و حينئذ نقول لمّا كان النقض حقيقة في رفع الأمر المبرم المحكم لكن في المحسوسات كان الأقرب إليه رفع الأمر المحكم في الامور غير الحسّية فيشمل
[١] مصباح الشريعة: ٦٧. (و فيه: لا تدع ..).
[٢] فقه الرضا: ٦٧.
[٣] فقه الرضا: ٦٧.
[٤] فرائد الاصول ٣: ٧٩.