حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣٠ - المقام الثاني في الترجيح
يجب الأخذ به على جميع التقادير الممكنة و يدور الأمر بين طرح العام بالنسبة إلى موارد الخاص الآخر و الأخذ بذلك الخاص أو العكس، و حينئذ نقول لو لم يكن لأحد الثلاثة مرجح و حصل التعادل بينها فالحكم التخيير أعني التخيير بين الأخذ باثنين من الثلاثة و طرح الثالث أيّا منها كان و هو واضح، و إن كان هناك ترجيح فإن كان واحد من الثلاثة أضعف من الآخرين تعيّن طرحه و الأخذ بهما، و إن كان أحدها أقوى من الآخرين مع تعادلهما في أنفسهما فالتخيير في الأخذ بأحد المتساويين و طرح الآخر سواء كان ذلك الأقوى هو العام أو أحد الخاصّين كما يظهر الوجه فيه بالتأمّل.
قوله: و إنما يتوهم ذلك في العام المخصص بالإجماع أو العقل [١].
لو كان حكم الإجماع أو العقل ظاهرا بيّنا بحيث يكون العام الوارد منصرفا عن مورده عند سامع لفظ العام و يفهم منه ما عدا مورد الخاص فلا شك في كونه كالمخصص المتصل في أنه لا ينعقد ظهور العام إلّا في تمام الباقي، و يلاحظ نسبته كذلك مع الخاص اللفظي المفروض في قباله، و أمّا إذا لم يكن حكم ذلك الإجماع أو العقل بهذه المثابة من الظهور بل كان محتاجا إلى إعمال رويّة و فحص حال يوجب الاطّلاع عليه فحاله حال المخصص المنفصل لا بدّ أن يلاحظ هو و الخاص الآخر بالنسبة إلى العام في عرض واحد، و لعل المحقق النراقي (رحمه اللّه) أراد ما هو من القسم الأول فلا يرد عليه شيء جزما، و إن أراد ما يشمل القسمين فالايراد على إطلاق كلامه كما ذكرنا وارد لا ما ذكره في المتن على ما سيتّضح عن قريب.
[١] فرائد الاصول ٤: ١٠٣.