حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٤٩ - ٣- استصحاب الحكم العقلي
استصحاب الحكم العقلي إنما يتم لو فرض النسيان في أثناء الوقت بعد الذكر و إلّا فلو فرض النسيان من أول الوقت نتمسك باستصحاب عدم التكليف الثابت قبل الوقت إلى ما بعد زمان الذكر فإنه ليس مستندا إلى حكم العقل حتى يمنع من استصحابه، بل هو نظير استصحاب عدم التكليف الأزلي الثابت من غير جهة العقل قبل البلوغ إذا شك فيه بعد البلوغ فإنه صرح بجريانه في المتن قبيل هذا.
قوله: و ما في اعتراض بعض المعاصرين على من خص من القدماء و المتأخرين [١].
يعني و يظهر مما ذكرنا فساد اعتراض بعض المعاصرين و هو صاحب الفصول [٢] على من خص استصحاب حال العقل بالعدم و هو البراءة الأصلية بأنه لا وجه للتخصيص الخ، و هذا الكلام يحتمل وجهين، الأول: أن يراد به فساد التعميم الذي ذكره، بل الحق مع من خص استصحاب حال العقل باستصحاب العدم لأنه داخل فيما ذكرنا ممّا يكون قد ورد حكم شرعي في مورد حكم العقل و قلنا بجريان الاستصحاب فيه، و بالجملة المستصحب فيه هو العدم الأزلي غير المستند إلى حكم العقل، و هذا بخلاف استصحاب حال العقل في الوجودي كالأمثلة المذكورة فإنه ليس هناك إلّا الحكم المستند إلى العقل فقط و لا يجري الاستصحاب فيه، و على هذا الاحتمال يمكن أن يورد عليه بمنع عدم وجود الحكم غير المستند في الوجوديات فإنه قد ورد في الشرع أيضا حرمة التصرف في مال الغير و وجوب ردّ الأمانة و شرطية العلم للتكليف كما حكم بها العقل أيضا.
[١] فرائد الاصول ٣: ٢١٨.
[٢] الفصول الغروية: ٣٦٦.