حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٦٥ - المقام الأوّل في المتكافئين
و ثالثا: أنّ المسلّم من عدم جواز التمسك بالعام المخصص بالمجمل هو فيما إذا كان المخصص متصلا حيث لم ينعقد ظهور للعام مع اقترانه بمثل هذا المخصص كما لو قال أكرم العلماء إلّا زيدا و كان زيد مرددا بين زيد بن عمرو و زيد بن بكر، و أمّا إذا كان المخصص منفصلا بعد انعقاد ظهور العام فلا نسلّم إجمال العام بمعنى سقوطه عن الظهور، فلو ورد أكرم العلماء و ورد أيضا لا يجب إكرام زيد و كان مرددا نحكم بوجوب إكرام كلا الزيدين أخذا بعموم العام، نعم لو لزم من الأخذ بالعموم طرح تكليف منجّز لا نأخذ به من هذه الجهة كما لو قال: لا يجب إكرام العلماء، و قال أيضا: أكرم زيدا و كان زيد مرددا، فإنّ الأخذ بالعموم مستلزم لطرح التكليف بوجوب إكرام أحد الزيدين منجّزا، ففيه يجب إكرامهما مقدمة لامتثال الواجب و يطرح الظهور بالنسبة إليهما [١].
قوله: و لا ريب أنّ وجوب العمل عينا بكل من المتعارضين ممتنع [٢].
يمكن أن يقال بشمول دليل حجية الأمارة للمتعارضين و إرادة إيجاب العمل بكل منهما عينا نظير المتزاحمين، لكن العقل يحكم بسقوط فعلية أحدهما قضية لعدم إمكان العمل بكليهما، فكل منهما واجب العمل إلّا أنّ أحدهما منجّز و الآخر غير منجّز.
و يمكن أن يراد من دليل وجوب العمل بالأمارة القدر الجامع بين الوجوب العيني و التخييري لئلّا يلزم استعمال اللفظ في معنيين، فإنّ الجامع بينهما معقول
[١] أقول: في المثال السابق أيضا يسقط الظهور بالنسبة إلى زيد قطعا، لكن لمّا كان أحد الزيدين باقيا تحت العام لم يعلم بخروجه فيجب إكرامه، و لمّا كان مشتبها يجب إكرام كلا الزيدين مقدمة للعلم بالامتثال لا لأجل التمسك بالظهور فتدبّر.
[٢] فرائد الاصول ٤: ٣٤.