حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٥٢ - قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
وجوب إكرام عدول العلماء ظاهر في وجوب إكرام فسّاقهم، و ذلك لعدم جواز إخراج مورد السؤال عن العموم، و ورد أيضا لا تكرم العلماء في جواب السؤال عن فسّاق العلماء فإنه نص في حرمة إكرام فسّاق العلماء ظاهر في حرمة إكرام عدولهم، فيحكم نص كل منهما على ظاهر الآخر، و ربما يجعل من هذا القبيل قوله (عليه السلام) «ثمن العذرة سحت» [١] و «لا بأس ببيع العذرة» [٢] فإنّ القدر المتيقن من الأول عذرة الانسان فهو نص فيها أو مطلق غير المأكول، و من الثاني عذرة المأكول فهو نص فيها أيضا، فيقدّم كل منهما بالنسبة إلى ما هو نص فيه على الآخر بالنسبة إلى ما هو ظاهر فيه، و فيه نظر لأنّ القدر المتيقن الخارجي لا يصير منشأ لقوة الدلالة من حيث اللفظ، و هذا بخلاف المثال الذي ذكرنا فإنّ كون العام جوابا للسؤال المذكور يجعله نصا فيما ذكر بالدلالة اللفظية كما لا يخفى.
قيل إنه يجب الجمع بين قوله أكرم العلماء و لا تكرم العلماء بحمل الأول على عدولهم، و الثاني على فسّاقهم مطلقا و إن لم يكن هناك قرينة السؤال المذكور، و ذلك بحكم العقل بملاحظة مناسبة الحكم و الموضوع فإنّ العدالة مناسبة لحكم وجوب الاكرام و الفسق لحرمة الاكرام.
و فيه: أنّ أمثال هذه الامور استحسانات عقلية لا توجب دلالة لفظية بحيث يفهمها أهل العرف من محض دلالة الألفاظ، و بالجملة لا إشكال في وجوب الجمع إذا ساعده فهم العرف بأحد الوجوه الأربعة المذكورة، و إنما الإشكال و الخلاف في الجمع بمعنى الحمل على المعنى التأويلي الذي لا يساعده العرف سواء كان المعنى التأويلي متحدا أم متعددا، كان بعضها أقرب من الباقي أو لم
[١] الوسائل ١٧: ١٧٥/ أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ١ (باختلاف يسير).
[٢] الوسائل ١٧: ١٧٥/ أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ٣.