حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣٢ - المقام الثاني في الترجيح
عند العقلاء فيما يرجع إلى حكمهم، إذ مع وجود المقتضي للحكم كالظن النوعي أو الشخصي مثلا حكموا به و إلّا فلا يحكمون بشيء فيه، أنّ البناء على العدم في طريقتهم مخالف للوجدان، أ ترى أنهم فيما انسدّ فيه باب العلم ككون السفر الفلاني مشتملا على النفع و عدم الخطر أم لا، إذا حصل لهم الظن بحصول النفع و السلامة يجرون أوّلا أصالة عدم الضرر و عدم الخطر و يبنون عليه ثم يحكمون بمتابعة الظن، كلّا بل يبنون على متابعة الظن من أول الأمر، نعم حكمهم بمتابعة الظن في قوة عدم الاعتناء باحتمال الخلاف، فإن اريد من أصالة عدم المعارض و المزاحم هذا المقدار فلا نزاع فافهم و اغتنم.
قوله: و أصالة عدم المخصص الآخر غير جارية مع وجود المخصص اللفظي [١].
لو كانت أصالة عدم المخصص جارية في حدّ نفسها لا مانع من جريانها هنا، أمّا بالنسبة إلى احتمال مخصص غير هذا المخصص اللفظي الذي محل الكلام فواضح، و أمّا بالنسبة إلى احتمال التخصيص بهذا المخصص الذي لوحظ بوصف أنه معارض فلا مانع أيضا، لأنّ كلا من المتعارضين إنّما يلاحظ مع قطع النظر عن وجود ما يعارضه و يؤخذ ظهوره ثم ينظر إلى حال التعارض، و إلّا يلزم أن يكون المتعارضان مجملين في كل مقام، لاحتمال كون معارضه مخصصا له أو قرينة على صرفه عن ظاهره.
[١] فرائد الاصول ٤: ١٠٤.