حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٥ - ٩- استصحاب الامور الاعتقادية
من يدّعي النبوّة و نسخ الشريعة السابقة على العمل على الشريعة السابقة حتى يعلم نسخها.
ثم لا يخفى أنّ ما ذكرنا كله إنما ينفع لمن شك في حقّية الشريعة اللاحقة بعد العلم بحقّية الشريعة السابقة و استمرارها إلى أن ينسخ فلا ينفع من كان متيقنا بإحدى الشريعتين فافهم.
قوله: فعلم مما ذكرنا أنّ ما يحكى من تمسك بعض أهل الكتاب في مناظرة بعض الفضلاء السادة [١].
قيل أنّ المناظر هو بحر العلوم السيد مهدي الطباطبائي و هو بعيد، لأنه أجلّ شأنا من مثل هذه المناظرة و إفحامه كما حكاه في القوانين [٢] و قيل إنه السيد حسين أو السيد محسن القزويني، و كيف ما كان الظاهر أنّ الكتابي لم يرد الاستدلال على حقّية دينه بالاستصحاب الظنّي الثابت في الشريعة التي ينكرها الكتابي جزما فإنه من أقبح الفساد، بل عرفت أنه غير شاك في دينه، و كذا السيد المناظر له، بل غرضه إلزام المسلمين بما يعترفون به و يسلّمونه من الكتابي و مطالبة البيّنة على خلافه، تقريره: أنّ المتسالم بيننا و بينكم أنّ موسى (عليه السلام) أو عيسى (عليه السلام) كان نبيا، و أنّ نبوّته باقية إلى زماننا على تقدير عدم صحة نبوّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و إنّما اختلفنا في صحة نبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فعلى المدّعي الاثبات، و هذا من دأب المناظرة فإنّ كل من يدّعي أمرا حادثا و قضية جديدة يطالبونه بالبيّنة، فإن أقام غلب على خصمه و إن عجز انقطع لسانه في المناظرة، و لا يدل ذلك على بطلان مدّعاه و حقّية مقالة الخصم، بل
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٦٠.
[٢] القوانين ٢: ٧٠.