حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٤ - الأمر الثالث عدم اعتبار تقدم زمان اليقين على زمان الشك في جريان الاستصحاب
الخبرين بحكم الاستصحاب، و ما يقال إنّ هذا الاستصحاب معارض باستصحاب بقاء الحكم المختار فهو كلام آخر لسنا بصدده الآن، و إنّما المقصود أنّ كون المستصحب حكما ظاهريا و اليقين بأنه كذلك غير مانع عن جريان الاستصحاب و لو حصل منه في المورد التعارض و التساقط، و نظير المثال التخيير في الرجوع إلى المجتهدين المتساويين أو غير المتساويين بالنسبة إلى المقلد.
الأمر الثاني: أنّ المراد من اليقين السابق هو اليقين الطريقي دون الموضوعي
، لأنّ الحكم المترتب على صفة اليقين مقطوع الانتفاء حال الشك كما هو واضح، و قد مر في أول رسالة القطع أنّ من خواص القطع الطريقي قيام الاصول مقامه دون الموضوعي، و في حكم القطع الموضوعي ما لو دل دليل على أنّ الحكم الكذائي أو الموضوع الكذائي دليل ثبوته منحصر في العلم، فإنّ نفس الحكم و إن لم يكن متعلقا بالعلم بل بالواقع إلّا أنّ تنجّزه متوقف على حصول العلم به بمقتضى ذلك الدليل، فلا جرم لا يقوم مقامه أصل من الاصول، و لعله من هذا القبيل ما ورد في الركعتين الاوليين من اعتبار العلم بهما لا كما فهم غير واحد من كون العلم موضوعا، و تظهر الثمرة فيما إذا أتم الصلاة بعد طروّ الشك في أولييها بوجه صحيح من غير جهة هذا الشك و اتفق مطابقتها للواقع من جهة هذا الشك، فإنّ الصلاة صحيحة واقعا بناء على الطريق المنحصر فاسدة بناء على الموضوعي.
الأمر الثالث: [عدم اعتبار تقدم زمان اليقين على زمان الشك في جريان الاستصحاب]
أنه قد ظهر من مطاوي الكلمات السابقة أنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب تقدم زمان اليقين على زمان الشك، بل المعتبر تقدم زمان المتيقن على المشكوك سواء كان اليقين في زمان المتيقن و الشك في زمان المشكوك أو كان كلاهما في زمان المشكوك أو كان كلاهما في زمان المتيقن أو قبله أيضا، فإنه يجري الاستصحاب في جميع الصور المفروضة لاطلاق أخباره، و من أمثلته ما لو شك المشتري للجارية من البائع الفضولي في لحوق إجازة