حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩ - الأمر الثالث هل الاستصحاب مسألة اصولية أو فقهية
بركاته)- يرد على ما أجاب به عن السؤال في المتن أنّه لا ينفع في دفع السؤال بوجه من الوجوه، لأنّ السائل منع كون ما ذكر خاصّة للأصول حتّى يكون تميّز الاصول من الفقه بذلك، بل التمايز بتمايز الموضوع أو الغرض على ما ذكرنا، فلا فائدة في بيان أنّ جميع مسائل الاصول مساوية للاستصحاب في أنّ تشخيص موضوعاتها وظيفة المجتهد، و على الاحتمال الثاني فجواب السؤال في محلّه و لا يرد عليه شيء سوى ما أوردنا على أصل الإشكال من منع الخاصية المذكورة [١].
قوله: لأنّ وجوب العمل بخبر الواحد و ترتيب آثار الصدق عليه الخ [٢].
فيه- مضافا إلى ما مرّ في الحاشية السابقة- ثبوت الفرق بين وجوب العمل بخبر الواحد و الاستصحاب، و هو أنّ خبر الواحد الذي هو موضوع حكم وجوب العمل أمر واقعي قابل لتعلّق علم المقلّد به كما تعلّق به علم المجتهد، فيصحّ أن يقال إنّ المقلّد لمّا عجز عنه يرجع إلى من هو أهل خبرته و هو المجتهد، و هذا بخلاف الاستصحاب فإنّ موضوعه أي اليقين السابق الملحوق بالشكّ لا يتحقّق إلّا للمجتهد، إذ لا عبرة بيقين المقلّد و شكّه لأنّه ليس أهلا للاستنباط، فيقين المجتهد موضوع حكم المقلّد في الاستصحاب في الحكم الفرعي، و هذا نظير أن يقال اعمل برأي زيد و اعتقاده، فلا يصحّ أن يقال إنّ زيدا نائب عن المكلّف في تحصيل الاعتقاد لعجزه عنه، نعم يتحقّق موضوع الاستصحاب في استصحاب الموضوعات بيقين المقلّد و شكّه لأنّه من أهل معرفتها و هو المناط في تحقّق مجرى الاستصحاب في الموضوعات، و لا عبرة بيقين المجتهد و شكّه بالنسبة إلى
[١] أقول: لا يخفى أنّ الأظهر بل المتعيّن هو هذا الاحتمال الثاني.
[٢] فرائد الاصول ٣: ١٩.