حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧ - الأمر الثالث هل الاستصحاب مسألة اصولية أو فقهية
حال فعل المكلّف فالمسألة فقهية و إن كان فائدتها بل موضوعها أعمّ من ذلك، و لو كان الغرض معرفة حال الدليل فالمسألة اصولية و إن كان فائدتها أعمّ و هكذا، فيمكن أن يجعل الاستصحاب مسألة فقهية بملاحظة أنّ غرضهم في البحث عنه استعلام الحكم الفرعي و حال فعل المكلّف، و لا ينافي ذلك جريانه أحيانا في الموضوعات الخارجية و في المسائل الاصولية و الكلامية، و لعلّ ثاني الوجهين أقرب، أ لا ترى أنّ جلّ المسائل الاصولية كمباحث الأوامر و النواهي و العام و الخاصّ و المطلق و المقيّد و المجمل و المبيّن و نحوها لا تنحصر فائدته في معرفة أحوال أدلّة الفقه بل يعمّ سائر الألفاظ، سواء كان من الشارع في غير مقام بيان الحكم الفرعي كما في الخطب و المواعظ و القصص و الحكايات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) أو كان اللفظ من سائر الناس غير المعصوم (عليه السلام)، مثلا كون الأمر للوجوب و النهي للحرمة و الأمر عقيب الحظر للاباحة و هكذا مسائل متعرّضة لحال الأمر و النهي مطلقا، سواء كان ذلك الأمر و النهي واردين لاثبات الحكم الشرعي أم لا، و مع ذلك تعدّ هذه المسائل من الاصول، و ليس إلّا لأجل أنّ الغرض من البحث عنها معرفة حال أدلّة الفقه و قد مهّدت لذلك، و هو موافق لتعريف الاصول بالعلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية الخ، هذا.
و قد بقي هنا شيء و هو أنّ جميع ما ذكرنا مبني على كون الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما كان بمعنى ابقاء المتيقّن في السابق على ما هو من مذاق المصنّف بل المشهور، و أمّا بناء على المختار الذي أشرنا إليه غير مرّة و سيأتي في محلّه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى من كون الاستصحاب عبارة عن إبقاء اليقين السابق كما هو ظاهر أخباره لكن تنزيلا، فيمكن بل يتعيّن أن يكون الاستصحاب من المسائل الاصولية، لأنّ مرجعه على هذا إلى أنّ اليقين السابق دليل تعبّدي على