حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٥ - ٦- الأصل المثبت
أحكامها، فنقول لا فرق بين الموضوعات و آثارها العقلية في عدم معقولية جعل نفسها و معقولية جعل آثارها، فليحمل على جعل الأحكام في المقامين ليرتفع الإشكال من البين.
الوجه الثاني لعدم حجية الاصول المثبتة: أنّ أخبار الاستصحاب قاصرة الشمول للآثار مع الواسطة، فإنّ القدر المتيقن من مدلولها أو الظاهر منها جعل الآثار المترتبة على المستصحب بنفسه دون آثار الآثار، و لعله المراد مما ذكره في دفع السؤال الذي أورده على نفسه من:
قوله: قلت الواجب على الشاك عمل المتيقن بالمستصحب من حيث ما تيقنه به الخ [١].
و فيه أوّلا: النقض بالآثار الثابتة بواسطة الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب فإنّ الوجه المذكور جار فيه.
فإن قلت: فرق بين ما يترتب على الآثار العقلية أو العادية أو المترتبة على الآثار الشرعية، فإنّ الواسطة الشرعية لمّا كانت قابلة للجعل يكون منجعلا بأدلة الاستصحاب و يتحقق به موضوع الآثار المترتبة على الواسطة، و هذا بخلاف الواسطة العقلية فإنه لا وجود لها واقعا و لا جعلا فكيف يحكم بترتب آثارها.
قلت: إنما ينفع هذا البيان لو ثبت أنّ موضوع الآثار الشرعية المتأخرة أعم من وجوده الواقعي أو الجعلي نظير موضوع حكم العقل بوجوب الاطاعة فإنه أعم من التكاليف الواقعية و الظاهرية على ما مر بيانه غير مرّة، أو ثبت بدليل الاستصحاب تنزيل الوجود الظاهري لذلك الأثر الشرعي منزلة الواقعي، و كلا الأمرين في محل المنع، فإنّ موضوع أدلة الآثار هو الواقع بظاهرها لا الأعم،
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٣٥.