حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠٤ - المقام الأوّل في المتكافئين
تترتّب، و أمّا لوازم المخبر به فبناء على التخيير الأخذي و العملي بالمعنى الثاني تترتّب و على التخيير العملي بالمعنى الأول لا تترتّب.
و ربما تظهر الثمرة بين الأخذي و العملي في امور أخر، منها: أنه لو دل أحد الخبرين على وجوب شيء و الآخر على وجوب شيء آخر كالقصر و التمام في السفر إلى أربعة فراسخ مثلا، فلو فرض أنه غير متمكّن من التمام و متمكّن من القصر فعلى التخيير العملي يتعيّن عليه ما يتمكّن منه من القصر على ما هو شأن الواجب التخييري في كل مورد، و على الأخذي يجوز له أن يختار الخبر الدال على التمام ليسقط عنه التكليف، و أيضا بناء على الأخذي لو فاتت عنه الصلاة الكذائية يجب قضاؤها على طبق ما أخذ من قصر أو تمام، و على العملي يتخيّر بالنسبة إلى قضائها أيضا كالأداء.
و منها: أنه لو دلّ أحد الخبرين على وجوب شيء و الآخر على عدمه، فعلى الأخذي لو بنى على الأخذ بالخبر الأول ثم تركه كان عاصيا فاسقا حيث إنه تارك للواجب، و على العملي لم يفسق من حيث كون عمله مطابقا لأحد الخبرين.
ثم إنّك قد عرفت أنّ الأقوى هو التخيير الأخذيّ لأنه ظاهر الأدلة، لكن قد يقال إنه و إن كان ظاهر الأدلة إلّا أنّ هنا مانعا عقليا يمنعنا عن القول به فلا بدّ أن نحملها على التخيير العملي، و هو أنه لا يعقل أن يكون لواقع واحد طريقان متضادّان واقعيان أو جعليان و لو على نحو التخيير للعلم بأنّ أحد الطريقين لا يوصل إلى الواقع البتة لفرض التضادّ بينهما.
و التحقيق أن يقال إنّ جعل الطريقين المتضادين إن كان بمعنى كون كل منهما طريقا فعليا للواقع الواحد بحيث يجب سلوكهما معا فهذا ممّا لا يعقل بالبداهة، و كذا لو كان كون كل منهما طريقا شأنيا كان عجز المكلّف مانعا عن فعليته نظير الواجبين المتزاحمين بحيث لو فرض بالفرض المحال إمكان سلوكهما