حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠٦ - المقام الأوّل في المتكافئين
ثم على تقدير قيام الإجماع أو غيره على عدم التخيير الظاهري إنّما يتم ما ذكره من الرجوع إلى الأصل العملي لو لم نقل بأنّ الأصل في المتعارضين المتعادلين هو الاحتياط بينهما و إلّا يتعيّن الاحتياط، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ مراده من الأصل أعم من الأصل الفرعي و الاصولي، و قد يقال إنّ الحكم في الفرض المذكور هو الرجوع إلى الاحتياط المذكور و لو قلنا بأنّ الأصل في المتعارضين هو التساقط أو التوقف أو التخيير، إذ بعد فرض قيام الإجماع على عدم التخيير في مورد خرج ذلك المورد عن تحت عموم أخبار التخيير مع بقائه تحت عموم أخبار الاحتياط من غير معارض، فلا بدّ أن يحكم فيه بالاحتياط.
و فيه: أنّ هذا إنّما يتم لو كان سقوط أخبار الاحتياط و عدم الأخذ بها من جهة محض المعارضة بينها و بين أخبار التخيير، و أمّا لو حملناها على بعض المحامل التي مرّ ذكرها سابقا كالحمل على زمان الحضور أو على الاستحباب مثلا و لو لأجل قرينية المعارض فلا وجه للحكم بوجوب الاحتياط [١].
السادس: أنه لا فرق فيما ذكر من أنّ الحكم في المتعادلين هو التخيير بين ما لو كان المرجع على فرض عدمهما الاصول العملية أو الدليل الاجتهادي من إطلاق أو عموم يوافق أحد المتعارضين و الآخر مخالف له، و لازمه أنه إن اختار المجتهد الخبر المخالف يخصّص به العموم و يقيّد به الاطلاق و إلّا فلا. و ما يتوهم
[١] أقول: بل لا وجه للاحتياط و لو كان سقوط أخبار الاحتياط لمحض المعارضة، لأنّا بعد ما حكمنا بطرح أخبار الاحتياط سندا لا يمكن الأخذ بها في بعض أفرادها، نعم لو قيل بأنّ أخبار الاحتياط بعد قيام الإجماع على عدم التخيير في هذا المورد تصير أعم مطلقا من أخبار التخيير و يكون تقديم أخبار التخيير من باب التخصيص و الجمع الدلالي لا الطرح كان الأمر كما ذكره القائل فليتأمّل.