حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١١ - الأمر الثاني في بيان معنى سبق اليقين و لحوق الشكّ المعتبرين في مجرى الاستصحاب
يترتّب عليه، و هذا بخلاف مؤدّى قاعدة الاشتغال في المثالين المذكورين فإنّه لا يحكم فيها بالقاعدة ببقاء الوجوب السابق بل بوجوب الاتيان بالمشكوك تحصيلا لليقين بالفراغ عن الشغل اليقيني من دون اعتبار أنّ هذا هو الوجوب السابق أو غيره، و أيضا نقول الفرق إنّ الوجوب الثابت بالاستصحاب وجوب شرعي ظاهري يترتّب عليه آثار الوجوب من صحّة قصد وجهه في العمل و الحكم بصحّته شرعا ليتفرّع عليه جواز الاقتداء بمن يصلّي الصلاة الواجبة عليه بالاستصحاب، و أمّا الوجوب الثابت بقاعدة الاشتغال فهو وجوب عقلي إرشادي يحكم به العقل مقدّمة للعلم بحصول الفراغ عن الشغل المتيقّن، فلا يصحّ أن يؤتى به بداعي الوجوب بل بداعي الاحتمال لأنّه احتياط و لا يحكم بصحّته شرعا إذ لعلّه عمل لغو لا يفيد الامتثال و ليس بشيء أصلا و لا يترتّب عليه ما عدا العلم بالفراغ و الأمن من العقاب.
[الأمر] الثاني: في بيان معنى سبق اليقين و لحوق الشكّ المعتبرين في مجرى الاستصحاب
، فاعلم أنّه ربما يتوهّم أنّ المراد أن يكون زمان اليقين سابقا على زمان الشكّ كما لو علم بعدالة زيد يوم الخميس و شكّ في بقاء عدالته يوم الجمعة، و ليس كذلك بل يمكن أن يكون زمانهما واحدا و أن يكون زمان المتيقّن سابقا على زمان المشكوك و لا يعتبر أزيد من ذلك كما لو حصل العلم الآن بأنّ زيدا كان عادلا أمس و شكّ في بقائه فإنّ ميزان الاستصحاب تامّ فيه.
بل يمكن أن يقال لا يعتبر أن يكون زمان المتيقّن أيضا سابقا على زمان المشكوك بناء على شمول الاستصحاب لمورد الشكّ الساري المعبّر عمّا يجري فيه بقاعدة اليقين ضرورة اتّحادهما فيه، و إنّما السبق و اللحوق هنا بين زمان الشكّ و اليقين، فالمعتبر حينئذ أحد الأمرين من كون المتيقّن سابقا على المشكوك أو اليقين سابقا على الشكّ.