حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٣ - الكلام في الأحكام الوضعية
قوله: كالمسببية و المشروطية و الممنوعية [١].
لا شاهد في هذا أيضا لمدّعاه، لأنّ المسببية و المشروطية و الممنوعية لا تحتاج إلى جعل مغاير لجعل السببية و الشرطية و المانعية، بل جعل السببية عين جعل المسببية و جعل الشرطية و المانعية عين جعل المشروطية و الممنوعية، لأنّ جاعل السببية مثلا إنّما يجعل الملازمة بين وجود شيء و وجود شيء آخر، فتحصل هنا إضافات كثيرة و يصح به إطلاق المسبّب بالكسر على الفاعل الجاعل باعتبار الاسناد الصدوري و السبب على الملزوم باعتبار النسبة القيامي و المسبب على اللازم باعتبار نسبته من حيث التأثّر، و هكذا باعتبار نسبته إلى الزمان و المكان مع أنّ حقيقة الأمر المجعول شيء واحد و لا ينافي ذلك حصول جميع هذه الاضافات، و نظير ذلك يأتي في الحكم التكليفي فإذا أمر المولى عبده بشيء فإنّ مجعوله أمر واحد هو التحتّم و اللزوم و يصح بذلك أن يقال إنّ المولى مكلّف بالكسر و العبد مكلّف بالفتح و الفعل واجب و الزمان مكلّف فيه، فإنّ هذه الاضافات متحقّقة جزما لكنّها ليست مجعولات متعدّدة مختلفة بل تكون حقيقتها المجعولة أمرا واحدا يصحّح تلك النسب بأجمعها و هذا واضح.
قوله: بل هو إخبار عن تحقق الوجوب عند الدلوك [٢].
إن أراد به أنّه إخبار عن السببية الجعلية، فمع أنه يرجع إلى الاعتراف بالحكم الوضعي، لا وجه لجعله إخبارا لم لا يكون إنشاء له، و إن أراد أنه إخبار عن السببية الواقعية فهو كذب لأنه خلاف المفروض، و إن أراد أنه إخبار عن الوجوب فمع أنه خلاف ظاهر القضية لا داعي إلى حمله على الاخبار فليكن
[١] فرائد الاصول ٣: ١٢٨.
[٢] فرائد الاصول ٣: ١٢٨- ١٢٩.