حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨٠ - حجّة القول الحادي عشر
قولهم بترتب أثر المقتضي عليه بعد إجراء أصالة عدم المانع، مثلا لو أجرى الماء على يده مع الشك في وجود مانع عن وصول الماء إلى البشرة يقال الأصل عدم المانع و يثبت به حصول عنوان الغسل المأمور به في الوضوء، فتأمّل.
و يمكن أن يدفع إشكال الاثبات عن كلا الأصلين بأن يقال إنّ أصالة عدم الزوال يترتّب عليه بلا واسطة عدم تعلق التكليف الثاني بالنسبة إلى ما بعد الغاية أو عدم تنجزه على الوجهين السابقين، فإذا انتفى التكليف الثاني بالأصل المذكور فأصالة الاشتغال بالنسبة إلى التكليف الأول تنهض قائما من غير معارض، و هذا التقرير بالنسبة إلى إجراء أصالة عدم حدوث التكليف الثاني أوضح كما لا يخفى.
نعم ربما يقال إنّ ظاهر المتن تساقط أصالتي الاشتغال من الجانبين و الرجوع إلى الأصل الآخر لا إجراء الأصل لدفع مزاحم أصالة الاشتغال بالنسبة إلى التكليف الأول، و هو هيّن لا بأس بارتكاب هذا المقدار من مخالفة الظاهر، و ما ذكرنا في دفع الإشكال نظير ما يقال في مسألة ما إذا كان المكلف مالكا للزاد و الراحلة و يشك في دين يسقط به الاستطاعة من أنّ أصالة عدم الدين تثبت الاستطاعة الشرعية، بمعنى أنّ إجراء أصالة عدم الدين يوجب تحقق عنوان الاستطاعة حقيقة عرفا، فإنّا لا نعني بالمستطيع إلّا من يملك الزاد و الراحلة و لا يجب عليه صرفه في غير الحج.
و لا يخفى أنّ المصنف لو أبدل هذين الأصلين بأصالة بقاء الوقت للتكليف الأول سلم عن الإشكال و هذه المتعبة في دفعه، فإن استصحاب الوقت من الاستصحابات المسلّمة عنده.
بقي الكلام في أصالة عدم الخروج عن عهدة التكليف بالجلوس التي أشار إليها في المتن، و الإنصاف أنّ حالها حال أصالة الاشتغال فإنها معارضة بمثلها، فكما أنّ أصالة عدم الخروج عن عهدة التكليف الأول تقتضي وجوب الجلوس