حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣١٧ - ١٠- استصحاب حكم المخصص
الجواز في المقام الأول و ذيله يدلّ على إثبات الجواز في المقام الثاني [١] انتهى.
و التحقيق أن يقال إنّ هنا مقامات ثلاثة: الأول أن يراد تخصيص العام الاجتهادي بمجرد الاستصحاب كما إذا اريد تخصيص عموم قوله كل ملح حلال و طاهر باستصحاب حرمة الملح المستحيل من الكلب و نجاسته، و كما إذا اريد تخصيص عموم قوله بول الغنم طاهر و قوله دم البق و البرغوث طاهر باستصحاب نجاسة البول أو الدم الذي شربه الغنم أو امتصه البق من بول غير المأكول و دمه، و كما إذا اريد تخصيص عموم قوله إذا بلغ الماء قدر كرّ لم يحمل خبثا بناء على أنه أعم من الرفع و الدفع باستصحاب نجاسة الماء النجس المتمم كرا، إلى غير ذلك من الأمثلة.
الثاني: أن يراد إبقاء حكم المخصص بالاستصحاب فيما إذا ورد عام و ورد مخصص ثم شك في بقاء حكم المخصص بعد ثبوته في برهة من الزمان كما إذا ورد أكرم العلماء في كل يوم أو دائما و ثبت عدم وجوب إكرام فرد يوم الجمعة و شك في الحكم فيما بعد يوم الجمعة، و مثله مسألة خيار الغبن بالنسبة إلى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
الثالث: أن يراد إبقاء موضوع المخصص بالاستصحاب كما إذا ورد أكرم العلماء إلّا فسّاقهم و كان زيد فاسقا و شك في بقاء فسقه، و قد عرفت أنّ مختار صاحب الفصول في المقام الأول العمل على العموم و في الأخيرين العمل بالاستصحاب.
و نحن نقول: أمّا المقام الأول فالحق معه لما ذكره من أنّ العام دليل و لا مجرى للاستصحاب إلّا مع فقد الدليل، و هكذا نقول في المقام الثاني مع فرض
[١] الفصول الغروية: ٢١٤- ٢١٥.