حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣ - الامر السادس تقسيم الاستصحاب من وجوه
قد يكون المستصحب ممّا دلّ دليل على أنّ طريق ثبوته منحصر في العلم دون غيره و قد لا يكون كذلك، و لا ريب أنّ القسم الثاني محلّ النزاع، و أمّا القسم الأوّل فلا يمكن أن يكون محلا للنزاع لأنّه عند الشكّ في بقاء المستصحب يقطع بعدم ثبوته ظاهرا بمقتضى الدليل المفروض فلا يمكن إثباته ظاهرا بالاستصحاب و نحوه، و لا يتوهّم أنّ هذا ممّا اعتبر العلم في موضوعه جزءا أو قيدا، و لا يعقل عند الشكّ بقاء ذلك الموضوع فهو معلوم الانتفاء واقعا لا ظاهرا فقط، وجه الدفع أنّ الدليل المفروض قد فرضناه دليلا على انحصار طريق انكشاف الواقع في العلم لا على اعتبار العلم جزءا للموضوع، فيمكن ثبوت الواقع في نفسه من غير طريق إليه، إذ لا يمكن قيام الأمارات أو الاصول مقام العلم في هذا الفرض، هذا و يمكن جعل هذا التقسيم من وجوه التقسيم بالاعتبار الثاني أيضا لا يخفى وجه مناسبته.
و هنا تقسيمان آخران باعتبار المستصحب ينبغي التنبيه عليهما لتشخيص محلّ النزاع، أحدهما: أنّه قد يكون المستصحب حكما أو موضوعا ابتدائيا في اعتبار الشرع و الشارع كأغلب الأحكام و موضوعاتها، و قد يكون حكما أو موضوعا ثانويا تابعا لما اعتبره غير الشارع كما في أمر الشارع باطاعة الوالدين أو العبد لمولاه أو الزوجة لزوجها، و كذا حكمه بوجوب الوفاء بالنذر و العهد و سائر العقود، فإنّ حكم الشارع فيها تابع لأمر الوالدين أو المولى أو الزوج أو ما جعله الناذر أو العاقد و دائر مدارها لا يزيد و لا ينقص، و محلّ النزاع في الاستصحاب هو القسم الأوّل دون الثاني، و الوجه في ذلك أنّ ما كان من القسم الأوّل لمّا كان اعتبار الحكم أو الموضوع من الشارع ابتدائيا فحكمه بالبقاء في الزمان الثاني عند الشكّ في بقائه يرجع إلى الحكم بتعميم ما جعله أوّلا و إسرائه إلى ما بعد اليقين به بحيث يكون مؤدّى مجموع الجعل الأوّلي و الاستصحاب أمرا