حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٠ - هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟
الحالة السابقة كما قلنا شامل لما إذا علم بقاء الحالة السابقة أيضا، و يلزم ذلك جعل الحكم الواقعي بلحاظ هذه الصورة و الحكم الظاهري بلحاظ باقي الصور بجعل واحد و بلفظ واحد و بلسان واحد و هو إمّا متعذّر كما قيل أو مستبعد و مخالف للظاهر، لأنّ سياق الأخبار آب عن شمول صورة العلم ببقاء الحالة السابقة، و لازم ما ذكر أنّه لو تيقّن بالحدث ثمّ غفل و صلّى في حال الغفلة ثمّ التفت بعد الصلاة و شكّ في أنّه تطهر قبل الصلاة أم لا، حكم ببطلان صلاته مستندا إلى جريان الاستصحاب قبل العمل، و لو تيقّن بالطهارة ثمّ غفل و صلّى كذلك حكم بصحّة صلاته للاستصحاب الجاري قبل العمل كالأوّل، بل يمكن أن يقال بجريان الاستصحاب قبل العمل في الصورة المفروضة و إن سلّمنا أنّ المعتبر هو الشكّ الفعلي الموجود حال الالتفات على ما في المتن بدعوى أنّ المعتبر في قوام الاستصحاب هو حصول الشكّ الفعلي في زمان ما قبل العمل أو بعده، فلو التفت بعد العمل و شكّ علم أنّه كان محكوما بحكم الاستصحاب من الأوّل في الواقع، غاية الأمر عدم علمه به إلى حين الشكّ، نعم لو بقي على حال الغفلة إلى أن مات لا يجري الاستصحاب في حقّه أصلا، و هذا بخلاف ما لو قلنا بجريانه بملاحظة الشك الشأني على ما حرّرنا، فإنّ لازمه جريان الاستصحاب في حال الغفلة و إن لم يلتفت و لم يشك إلى أن مات، هذا كلّه حال جريان الاستصحاب بالنسبة إلى ما قبل العمل.
و أمّا بالنسبة إلى جريانه بعد العمل عند حصول الشكّ حينئذ فلا كلام فيه على جميع التقادير، و يقتضي ترتّب الأثر من حين اليقين السابق إلى زمان الشكّ و بعده اللازم منه صحّة العمل السابق على زمان الشكّ أو فساده بحسب المتيقّن السابق، إلّا أنّه محكوم بقاعدة الفراغ على ما تقرّر في محلّه، و الحاصل أنّه يمكن القول بجريان الاستصحاب في حقّ الغافل حين العمل و إن لم يحصل له شكّ قبل