حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٥٣ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
[تعارض الاستصحاب مع أصالة الصحة]
قوله: الثاني من جهة أنّ الشك في وصف الصحة للشيء ملحق بالشك في أصل الشيء أم لا [١].
لا بأس بأن نشير إلى تصوير المعنيين و كيفية حمل قوله «إذا شككت في شيء» على كل من الشك في أصل وجود الشيء و الشك في وصف الصحة فنقول:
إنّ الشك في شيء من الوضوء كغسل الوجه مثلا يمكن أن يكون من جهة الشك في أصل وجوده، و أن يكون من جهة الشك في تحقق بعض أجزائه بعد إحراز وجود بعض أجزائه الآخر، و أن يكون من جهة الشك في تحقق شرطه و أن يكون من جهة الشك في تحقق مانع عنه، و حينئذ نقول:
[الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز]
يعتبر تارة تعلق الشك في قوله «إذا شككت في شيء» بنفس ما هو مشكوك حقيقة من ماهية غسل الوجه أو جزئه أو شرطه أو مانعة باعتبار وجوده، فيصير المعنى على هذا إذا شككت في وجود شيء من هذه الامور فشكّك ليس بشيء، و لا يخفى أنه على هذا المعنى لا يحتاج إلى إلحاق الشك في الصحة إلى الشك في الوجود، لرجوع الكل إلى الشك في الوجود، و لا يبقى عنوان مشكوك آخر يسمّى بمشكوك الصحة غير داخل في العموم، و على هذا المعنى يبتني النزاع و التردّد في أنّ الرواية شاملة للشك في الشرط أم لا بدعوى ظهورها في غيره.
و تارة اخرى يعتبر تعلق الشك في قوله «إذا شككت» بغسل الوجه في جميع الصور المذكورة، و يصير المعنى إذا شككت في شيء يعني في غسل الوجه من حيث أصل وجوده أو من حيث جزئه أو شرطه أو مانعة فشكّك ليس بشيء، و يصح إسناد الشك إلى غسل الوجه في الكل، و إن كان بواسطة الشك في جزئه أو شرطه أو مانعة، و لا يخفى أنه على هذا المعنى يصح أن يقال إنّ الشك في الصحة
[١] فرائد الاصول ٣: ٣٢٥- ٣٢٦.