حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥ - الاستصحاب لغة و اصطلاحا
[في الاستصحاب:]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[الاستصحاب لغة و اصطلاحا]
قوله: المقام الثاني في الاستصحاب و هو لغة أخذ الشيء مصاحبا [١].
قال في القاموس استصحبه: دعاه إلى الصحبة و لازمه [٢] فيحتمل أن يقال أشار به إلى معنيين، و أنّ دعاه إلى الصحبة معنى و لازمه معنى آخر، و ما ذكره المصنّف راجع إلى الأوّل. و الفرق بينهما أنّ مفاد الأوّل أخذ الشيء صاحبا و تابعا و مفاد الثاني مصاحبة الشيء و متابعته، فيكون فاعل الفعل في الأوّل متبوعا و المفعول تابعا، و في الثاني بالعكس. و يحتمل أن يكون مجموع العبارة إشارة إلى معنى واحد، و لعلّ وجه الجمع بين العبارتين في تفسير اللفظ أنّ الاستصحاب استفعال من الصحبة، و معنى باب الاستفعال هو طلب الفعل أعمّ من حصول المبدأ في الخارج و عدمه، و لذا يقال استخرجته فلم يخرج و استصحبته فلم يصحبني و استهللت فلم أر الهلال و هكذا، إلّا أنّ هذا ما يقتضيه الحقيقة الأوّلية، و لا ريب أنّ الظاهر المتبادر من صيغة الاستفعال طلب المبدأ مع حصوله، و أغلب الاستعمالات جار عليه، أ لا ترى أنّه لا يقال استمنى إلّا إذا حصل الامناء عقيب طلبه و لا استخرج إلّا إذا حصل الخروج، نعم التصريح بعدم حصول المبدأ كما في الأمثلة المتقدّمة قرينة على إرادة مجرّد الطلب، و الظاهر أنّ حصول المبدأ مقتضى
[١] فرائد الأصول ٣: ٩.
[٢]. القاموس المحيط ١: ٢٣٧.