حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧ - هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟
و التحقيق أنّ مرتبة البعث و الزجر أيضا ليس مرتبة للحكم، بل حقيقة الحكم ليس إلّا الانشاء و الخطاب فقط، و أمّا أنّ حقيقته نفس الإرادة أو غيرها فلسنا بصدده هاهنا بل المقصود منع المراتب المدعاة للحكم، و بيان ذلك: أنّ المعني بالحكم ليس إلّا ما هو مفعول للحاكم في مقام الجعل و التشريع و هذا أمر يحصل بمجرّد الانشاء، و أمّا البعث أو الزجر فلا ربط له بفعل الحاكم بل هو ممّا يتحقّق عقيبه لو علم به المكلّف و لا يتحقّق لو جهله، و إن شئت توضيحه فلاحظ أحكام الموالي إلى العبيد منّا إذ لا تفاوت بينها و بين أحكام الشارع فيما نحن بصدده، فإنّه لو أمر المولى عبيده بأن يخاطبهم و يقول لهم افعلوا كذا و فرض أنّ بعض العبيد فهموا خطابه و علموا بحكمه و بعضهم لم يفهموه و غفلوا عنه فلا ريب أنّ الحكم الصادر عن المولى بالنسبة إلى جميعهم سواء، و ليس شيء ممّا يرجع إلى المولى و ينسب إليه قد حصل بالنسبة إلى العالمين منهم و لم يحصل ذلك بالنسبة إلى جاهليهم، فما يرى من حصول البعث و الزجر بالنسبة إلى الفاهم دون الغافل فإنّما هو أمر يرجع إلى جانب المكلّف و حاله من العلم أو الغفلة دون الآمر، و على هذا فلا ينبغي أن يعدّ البعث أو الزجر من مراتب الحكم.
و منها: أنّه لا نجد فرقا بين القسم الأوّل و الثاني بالنسبة إلى المراتب التي فرضها، فإنّ حال البعث و الزجر و كذا التنجّز عند العلم و عدمها عند الجهل فيهما على حدّ سواء، غاية الأمر أنّ العقاب المترتّب على المخالفة في القسم الثاني إنّما يترتّب إذا خالف الحكم الواقعي أيضا و مع عدمها فليس إلّا التجرّي، و هذا لا يقتضي أن يكون ثبوت أصل الحكم متوقّفا على العلم.
إذا تمهّد ذلك فنقول: إنّ الأحكام الشرعية و بعبارة اخرى المجعولات الشرعية أعمّ من أن تكون أحكاما واقعية كقوله صلّ و لا تشرب الخمر أو اصولا و أمارات كقوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشكّ» و خبر الواحد حجّة مثلا