حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٤ - الكلام في الأحكام الوضعية
الضمان، و وجوب الغسل أو الوضوء في مسألة الجنابة و الحدث عند اجتماع شرائط التكليف من البلوغ و العقل و غيرهما، و لا ندّعي إرجاع الحكم الوضعي إلى التكليف المنجّز حتى ينافي ثبوته للصبي و المجنون، هذا محصّل كلامه، و كان يمكن للمصنف أن يجيب عنه أيضا بنظير ما أجاب عن سببية العقد للملكية و الزوجية من أنّها امور واقعية قد كشف عنها الشارع، فيدّعي هنا أيضا أنّ الضمان و الجنابة و الحدث أوصاف واقعية مسبّبة عن الاتلاف و الامناء و البول و نحوها من الأسباب الواقعية واقعا و قد كشف عنها الشارع، فإنّ هذه الدعوى ليست بأبعد ممّا ادّعاها فيما ادّعى من الأمثلة، هذا.
و فيه أوّلا: أنّ ما ذكره من انتزاع السببية في الموارد المذكورة من التكليف غير المنجّز بوجوب دفع البدل أو وجوب الغسل و الوضوء إن أراد منه الوجوب المعلّق، فمن المعلوم عدم تعلق التكليف بالصبي و المجنون لا منجّزا و لا معلقا، و إن أراد منه الوجوب المشروط كما هو الظاهر ثبت المدّعى لأنه لا تحقّق للتكليف المشروط قبل تحقق شرطه أي البلوغ و العقل، مع أنّ الحكم الوضعي متحقق حال الجنون و الصبا [١].
و ثانيا: أنّ ما ذكره من أنّ ضمان الصبي منتزع من خطاب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله اغرم ما أتلفته في حال صغرك مدخول بأنّه قد يموت قبل البلوغ فما معنى الضمان حينئذ مع عدم تصور تكليف له بالمرّة، و لو بدّل المصنّف هذا بأنّ ضمانه منتزع من خطاب الشارع وليه من أب أو جد أو حاكم أو عدول
[١] أقول: للمصنّف أن يدفع هذا عنه باختيار الشق الثاني و يقول يمكن أن ينتزع من التكليف الذي يحصل في المستقبل وضع يتقدّم اعتباره بملاحظة حصول بعض مقدّمات ذلك التكليف حينئذ كالاتلاف.