حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٥ - التفصيل بين الشك في الرافع و الشك في المقتضي
الكذائي، فالأولى للمصنّف أن يختار الوجه الأول، هذا.
و ربما يورد على المصنّف بأنّ ما ذكره من أقربية المعنى الثاني من المعنى الثالث ممنوع، و ذلك لأنّ وجه مجازية النقض في المقام أنه حقيقة في رفع الأمر الموجود، و فيما نحن فيه ليس متعلقه أعني المتيقن موجودا بل هو مشكوك الوجود، و كما أنّ تعلق النقض بالمعدوم مجاز كذلك تعلقه بمشكوك الوجود، و حينئذ نقول لا فرق بين أن يكون مشكوكا باعتبار الشك في المقتضي أو باعتبار الشك في المانع بعد إحراز المقتضي، كما لا فرق بين أن يكون الشيء معدوما بسبب عدم المقتضي أو بسبب وجود المانع لأنه لا ميز بين الأعدام.
لا يقال: وجه الأقربية أنّ ما كان مقتضيه محرزا فقد أشرف على أن يوجد بخلاف ما إذا كان المقتضي مشكوكا فإنه أبعد من الوجود و أبعد من الحقيقة.
لأنّا نقول: لنا أن نفرض المقتضي في القسم الثاني مشرفا على الوجود و نعلم بعدم المانع فهو يساوي القسم الأول من الجهة المذكورة، سلّمنا ذلك كلّه لكن نمنع كون هذه الأقربية مرجّحا لكونها اعتبارية لا يساعده فهم العرف بحيث ينصرف الذهن إليه لتكون مرجّحا.
و فيه: أنّ ما ذكر أجنبي عن كلام المتن فإنه ظاهر في أنّ جهة المجازية كون النقض حقيقة في رفع الأمر المتصل المحسوس.
و التحقيق: أنّ لفظ النقض في المقام مجاز من وجهين: أحدهما ما ذكره المورد من أنه حقيقة في رفع الأمر الموجود تحقيقا لا تنزيلا فارادة الرفع التنزيلي مجاز. و الثاني ما أشار إليه المصنّف من كونه حقيقة في رفع الأمر المتصل المحسوس فارادة رفع الأمر الغير المحسوس مجاز، و الأقربية التي ادّعاها المصنّف بملاحظة الجهة الثانية، و ما منعه المورد بملاحظة الجهة الاولى فلا يتوجّه الايراد على المصنّف.