حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٨٠ - المقام الأوّل في المتكافئين
فيقدّم النص على الظاهر كما في نظائره. و يؤيّد المختار بل يدل عليه أنّ أخبار التخيير أظهر دلالة و أكثر عددا و أبعد عن التأويل، و ما مر من حملها على زمان الغيبة بعيد في الغاية، ضرورة كون مقام السؤال و الجواب كالنص في بيان الحكم الفعلي بالنسبة إلى السائل لا حكم من يأتي بعد مائة سنة أو أزيد، هذا كله. مضافا إلى أنّ عمل المشهور على أخبار التخيير و الترجيح منهم لم يكن إلّا عن مستند صحيح يبعد خطائهم فيه. و بالجملة فمن مجموع ما ذكر يطمئن الفقيه أنّ المرجع في المسألة أخبار التخيير دون أخبار التوقف و الاحتياط.
ثم لا يخفى أنّ من لم يترجح عنده أخبار التخيير أو التوقف و حصل التكافؤ عنده يرجع إلى الأصل في المسألة أعني في مسألة التعارض، فإن كان الأصل عنده أصالة التخيير يتخيّر بين الأخذ بأخبار التخيير (و يحكم بالتخيير بين الأخذ بكل من الخبرين في المسألة الفرعية فيوافق المختار في هذه الصورة من حيث العمل) أو الأخذ بأخبار التوقف فيخالف، إلّا أن يجعل التخيير استمراريا فيمكن الموافقة أيضا، و إن كان الأصل عنده التساقط يرجع إلى الأصل في المسألة الفرعية، و إن كان الأصل عنده الوقف يتوقف و يرجع إلى الأصل الموجود في المسألة الاصولية أعني في مقام الأخذ بالحجة دون الأصل في المسألة الفرعية، و قد ذكرنا سابقا أنه بناء على الوقف يرجع إلى الأصل المطابق لأحد المتعارضين دون الأصل المخالف لهما، و الظاهر أنه لا أصل هنا مطابقا لأحدهما، لأنّ كلا المتعارضين هنا مخالف للأصل، إذ الأصل عدم الوقف و الاحتياط، و كذا الأصل عدم التخيير لأنّ التخيير يقتضي حجية كلا الخبرين و الأصل عدمها، فلا مناص إلّا أن يحكم بالتخيير بين الطائفتين من أخبار الباب إمّا أن يختار الأخذ بأخبار التوقف أو يختار الأخذ بأخبار التخيير، و ذلك لأنّ أصالة الوقف مبنية على أنّ المتعارضين و إن لم يكونا حجتين فعليتين في مدلولهما المطابقي لكنّهما حجتان