حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١١ - المقام الأوّل في المتكافئين
إلى غير ذلك، و قيل بجريان قاعدة حمل المطلق على المقيّد في تعارض أقوال اللغويين، و قيل يؤخذ فيه بالمطلق لأنه القدر الجامع المشترك بين القولين و يطرح القيد إذ الأصل عدمه، و قيل بالتفصيل بين الموارد، و الكل بعيد عن السداد، نعم يؤخذ بالقدر الجامع بين المتعارضين و يحكم بأنه معنى اللفظ لكن بمعنى أنه غير خارج عن مدلول اللفظ لا الحكم بأنه الموضوع له بخصوصه فتدبّر.
تنبيهان، الأول: أنّ حكم التخيير بل الترجيح لا يجري فيما إذا كان هناك خبر واحد و قد تعارض صدره مع ذيله، لأنّ الظاهر من قوله «يأتي عنكم الخبران المتعارضان» أن يكون المتعارضان ممّا يعلم بعدم صدورهما معا و يشك في أنّ الصادر أيّهما، و الكلام الواحد ليس بهذا الوصف، لأنه إمّا صادر بأجمعه و إمّا غير صادر بأجمعه لا يحتمل أن يكون بعضه صادرا دون البعض الآخر، نعم إن كان مثل ما ورد من أنه قال (عليه السلام) «ثمن العذرة سحت» [١] و قال (عليه السلام) «لا بأس ببيع العذرة» [٢] ممّا كان الخبر مشتملا على كلامين مستقلّين، لا يبعد شمول الأخبار العلاجية له، و هو أيضا مشكل لأنّ الظاهر من إتيان الخبرين المتعارضين ما تعدّد الاخبار بهما إمّا بتعدد المخبر أو بتعدّد أخبار شخص واحد في وقتين فليتأمّل.
الثاني: قد يقال إنّ البحث في التعادل قليل الفائدة أو عديم الفائدة لندرة فرض التعادل و عدم وجود أحد المرجحات لأحد المتعارضين سيّما بناء على التعدّي عن المرجحات المنصوصة، و حينئذ يرد إشكال و هو أنه لا وجه لهذا الاهتمام في الأخبار الكثيرة في بيان حكم التعادل و التخيير بينهما من باب
[١] الوسائل ١٧: ١٧٥/ أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ١ (باختلاف يسير).
[٢] الوسائل ١٧: ١٧٥/ أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ٣.