حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٣ - ٦- الأصل المثبت
التشريعي متعلقا بالآثار العقلية و العادية التي هي دائرة مدار واقعها، و قد أوضحه في المتن بما لا مزيد عليه.
و يمكن الجواب عن هذا الدليل أوّلا: بالنقض بجعل الأمارة و باستصحاب الأحكام و باستصحاب الموضوعات لاثبات الآثار الشرعية، أمّا النقض بالأمارات فلأنّ الأمارة كالبيّنة مثلا طريق تعبّدي اعتبره الشارع حجّة، كما أنّ الأصل أيضا دليل تعبّدي اعتبره الشارع عند الشك و إن لم يكن اعتباره بعنوان الطريقية فإنّ هذا ليس فارقا فيما نحن بصدده، فلو لم يكن الأثر العقلي و العادي قابلا لورود الجعل و التعبّد عليه لم يكن فرق بين أن يكون الدليل عليه دليل حجية الأمارة أو دليل حجية الأصل، و أي فرق بين استصحاب حياة زيد المشكوك فيها و بين قيام البيّنة على حياته المشكوك فيها، فلم خصّوا عدم الحجية بالاصول المثبتة دون الأمارات المثبتة.
و أمّا النقض بالأحكام المستصحبة بنفسها أو الثابتة باستصحاب موضوعاتها، فلأنها أيضا كالآثار العقلية و العادية دائرة مدار واقعها غير قابلة للجعل، إذ ليس المراد جعل جديد عند الشك، مثلا إذا قال لا تنقض الطهارة السابقة أو الوجوب السابق و احكم ببقائهما ليس المراد منه جعل طهارة أو وجوب آخر غير الطهارة السابقة و غير الوجوب السابق، بل المراد إبقاء نفس المتيقن السابق ظاهرا بحيث لو تبيّن انتقاضه و عدم بقائه واقعا يحكم بنقض الآثار المترتبة بحكم الاستصحاب و لم يكن مجزئا عن واقع التكليف، فلو لم يكن الجعل و التنزيل معقولا في الأثر العقلي و العادي لكونه دائرا مدار واقعه لم يكن معقولا بالنسبة إلى الحكم أيضا بعين هذه العلّة.
و أمّا النقض بالموضوع، فلأنّ الموضوع كالحياة أيضا أمر واقعي ليس قابلا للجعل التشريعي فيلزم أن لا يحكم باستصحابه، و لا يندفع بما دفعه في المتن من