حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٦ - هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟
الأوّل، فلازمه أنّه لو أتى بالواقع الأوّلي اتّفاقا بوجه من الوجوه دون الثاني كان معاقبا على تركه، و لو أخلّ بهما عمدا عن تقصير كان معاقبا على ترك كلّ منهما و هذا كلّه كما ترى.
و منها: أنّ الأمثلة التي مثّل بها للقسم الأوّل لم يتّضح كونها من قبيله و لا شاهد له، بل قد عرفت ممّا قدّمنا في أواخر رسالة أصل البراءة أنّ الجاهل في الأمثلة المذكورة ليس مكلّفا إلّا بالواقع الأوّلي ليس إلّا، و وجه كفاية غير المأمور به عنه أنّه مشتمل على معظم مصالح المأمور به، و بعد إدراكه بفعل الصلاة الناقصة لا يبقى محلّ لإدراك المصلحة التامّة بل لا يمكن إدراكها بعده، و قد مرّ هناك شواهد هذا المطلب و كيفية استظهاره من الأدلّة ببيان مستوفى.
و منها: أنّ المراتب الأربع التي جعلها للحكم ممّا لا نعقل كونها من مراتب الحكم، أمّا المرتبة الاولى أي المصلحة المقتضية للحكم فواضح أنّها ليست من مراتب الحكم، أمّا أوّلا: فنحن نتكلّم على مذهب الأشاعرة (لعنهم اللّه) المنكرين لتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد. لا يقال إنّ هذا المذهب فاسد عندنا لا يمكن بناء الأمر عليه، لأنّا نقول لا كلام في أنّ الحكم حتّى على مذهبهم أمر معقول متحقّق من دون تحقّق المراتب الأربع.
و أمّا ثانيا: فنقول سلّمنا توقّف الحكم على ثبوت المقتضي كما هو مذهب العدلية إلّا أنّه من مقدّماته، و ليس كلّ ما يتوقّف عليه الحكم يعدّ من مراتب الحكم و إلّا عدّ وجود الباري عزّ اسمه و صفاته من مراتب الحكم، و أمّا المرتبة الأخيرة و هي مرتبة التنجّز فقد قدّمنا غير مرّة أنّ التنجّز بحكم العقل و هو متأخّر عن الحكم بعد تماميته، فإنّ العقل بعد ملاحظة ثبوت الحكم و تحقّق العلم به يحكم بصحّة العقاب على مخالفته و ترتّب الثواب على موافقته، و لا وجه لعدّ كلّ ما يترتّب على الحكم و يلحقه من مراتب الحكم، و حينئذ يبقى المرتبتان المتوسّطتان.