حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧١ - الكلام في الأحكام الوضعية
أطال في توضيح هذا المعنى و النقض و الابرام فيه و محصّله ما ذكرنا.
و فيه: أنّا إذا راجعنا وجداننا نجد الفرق بين إيجاب الحج مع الاستطاعة و بين إيجاب الحج على تقدير الاستطاعة، فإنّ الطلب على الأول مطلق متعلق بالفعل المقيد و يلزمه تحصيل الاستطاعة لو لم تكن حاصلة لأنه يجب الاتيان بالفعل المقيد، و إذا كان القيد أمرا اختياريا يجب تحصيله كنفس المقيد و ليس هو إلّا كقوله يجب الصلاة مع الوضوء فإنه يجب تحصيل الوضوء أيضا كنفس الصلاة و كلاهما في حيّز الأمر، و أمّا على الثاني فإن نفس المأمور به مطلق الفعل بلا قيد و إنما يكون طلبه على بعض تقادير الأحوال و هو تقدير حصول الاستطاعة فلا جرم يكون أصل الطلب مقيدا بالاستطاعة غير متحقق قبل حصولها فلذا لا يلزم تحصيل الاستطاعة.
و بالجملة لازم القول برجوع الواجبات المشروطة إلى المعلق و إرجاع الشرط إلى قيد المطلوب الالتزام بوجوب مقدّمات الواجبات المشروطة التي باعتبارها يقال إنّها مشروطة، و هو كما ترى مما يقصم ظهر هذا القول، و يؤنسك فيما ذكرنا ملاحظة الأمثلة العرفية في نحو طلبنا أهل العرف بعضنا بعضا فإنه لو قال إذا مرضت فاشرب الدواء و إذا ابتليت بوجع الضرس فاقلعه، فإنّ المطلوب ليس شرب الدواء مع المرض و يكون الطلب مطلقا و إلّا لزم تحصيل موجب المرض مقدمة لفعل شرب الدواء المقيد، بل المطلوب شرب الدواء على تقدير حصول المرض، و لا دخل لحصول المرض في المطلوب بل هو مبغوض لكن الطلب معلّق عليه و على تقديره.
و ما يقال من أنّ القيد في هذه الأمثلة راجع إلى المكلف لا الطلب فشرب الدواء مطلوب مطلقا لموضوع المكلف المريض، و هكذا وجوب الحج مطلقا مطلوب للمستطيع، فقبل حصول الاستطاعة لم يتحقق موضوع المكلف بعنوانه