حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٦٧ - المقام الأوّل في المتكافئين
على الأول لو أخبر عدلان بشيء كان العمل به عملا بواجبين، و على الثاني يكون عملا بواجب واحد.
الثالث: أن يكون مؤدّى الخبر بدلا عن الواقع عند تخلّفه عنه، و الفرق بينه و بين الأوّلين أنّ الحكم الشرعي على الأوّلين ليس سوى مؤدّى الأمارة و ليس في الواقع مع قطع النظر عن الأمارة سوى شائبة الحكم، فإن صادف الأمارة ذلك الحكم الشأني يصير حكما فعليا، و إن خالفه يكون الحكم الفعلي مؤدّى الأمارة و يبقى في الواقع مجرّد شأنية الحكم، و أمّا على الثالث يكون كل من الواقع و مؤدّى الأمارة في صورة التخلّف حكما شرعيا على البدل كل في حال.
الرابع: أن تكون مؤدّيات الأمارات أحكاما ظاهرية نظير مقتضيات الاصول العملية، و هذا المعنى الأخير مصرح به في كلام المصنف على ما سيأتي في المتن، و هو المناسب في المقام لجعله في مقابل الطريقية و التكلّم عليهما، إذ المعاني الثلاثة الاول من التصويب الباطل كما لا يخفى، لكن المصنف (رحمه اللّه) جرى في بيان تأسيس الأصل في المسألة على المعنى الأول فتفطّن.
ثم لا يخفى أنّ الحق المحقق اعتبار الأمارات سيّما أخبار الآحاد من باب الطريقية، لظهور أدلة اعتبارها في أنّ المقصود منها ليس إلّا إدراك الواقع، و كذا ظاهر الأخبار العلاجية أيضا ذلك، لأنّ ما ذكر فيها من المرجحات ليس إلّا ما يكشف عن كون الراجح أقرب إلى الواقع و هذا المطلب من الواضحات، و كون اعتبار الأمارة من باب السببية مجرد فرض لا حقيقة له.
ثم لا يخفى أنّ المصنف (رحمه اللّه) عنون البحث بالمتكافئين أوّلا ثم عدل عنه ظاهرا بتحرير الأصل في المتعارضين، و كان الأنسب العكس بمعنى أنه كان المناسب أن يحرّر أوّلا أنّ الأصل في المتعارضين هل هو الترجيح أم لا، ثم يحرّر أنه بعد عدم الترجيح أو عدم القول به هل الأصل هو التساقط أو التخيير أو التوقّف