حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٦٩ - المقام الأوّل في المتكافئين
قوله: فنقول إنّ الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة الخ [١].
محصّل مراده: أنّ دليل الحجية شامل للمتعارضين، لكن وجوب العمل بكل منهما مشروط بالقدرة كما في سائر أفراد العام و سائر التكاليف، و لمّا كان العمل بكلا المتعارضين غير مقدور و كان العمل بأحدهما مقدورا وجب العمل بقدر الامكان و هو أحدهما المخيّر فيه، لكن هذا كلّه بناء على اعتبار الأمارة من باب السببية فهو من قبيل المتزاحمين.
و فيه أوّلا: أنّ هذا البيان إنما يتم لو جعلنا السببية بمعنى كون تصديق العادل من حيث هو هذا العنوان مطلوبا، أو كون عنوان مؤدّى الخبر بما هو هذا العنوان مطلوبا، و قد عرفت أنّ السببية بهذا المعنى يرجع محصّلها إلى التصويب الباطل، و أمّا إذا اريد من السببية كون مؤدّى الخبر حكما ظاهريا كما هو الصحيح من تصويره كما مر بل هو صريح المتن أيضا حيث قال: لكن هذا كلّه على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببية بأن يكون قيام الخبر على وجوب شيء واقعا سببا شرعيا لوجوبه ظاهرا على المكلّف انتهى، فلا يخفى أنّ البيان المذكور غير صحيح لأنّ جعل الحكمين الظاهريين المتناقضين محال كالحكمين الواقعيين فلا يشملهما الدليل.
و ثانيا: أنّ ما ذكره من عدم إمكان العمل بالمتعارضين إنّما يتم فيما كان أحدهما دالا على الوجوب و الآخر على الحرمة مثلا، و أمّا في مثل الظهر و الجمعة أو الوجوب و الاباحة و أمثالهما فلا ريب أنّ العمل بهما مقدور بفعل الظهر و الجمعة كليهما في المثال الأول و الاتيان بالفعل في المثال الثاني، فإنّ الاباحة يجتمع مع
[١] فرائد الاصول ٤: ٣٥.