حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٧ - الكلام في الأحكام الوضعية
جار في القسم الأول.
أمّا الأول: فلأنه كما أنّ عنوان السبب مقدّم على المسبب بحقيقته طبعا كذلك عنوان الجزء بحقيقته مقدّم طبعا على عنوان المأمور به المركب بوصف أنه مأمور به، فلو كانت الجزئية منتزعة من التكليف المتعلق بمجموع الأجزاء لزم تأخرها طبعا عن الأمر و عن المأمور به بوصف أنه مأمور به و هو المحذور، نعم ذات المركب المأمور به من دون وصفه العنواني متقدمة على الأمر كذات الجزء، لكن لا يصدق على ذات أجزاء المركب قبل الأمر و قبل اتصافها بوصف كونها مأمورا بها الكل و المركب لينتزع عنه جزئية كل واحد من أجزائه.
و أمّا الثاني: فلأنه كما أنّ إيجاب مركب خاص يوجب قهرا اتصاف كل واحد من أجزائه بالجزئية للواجب كذلك إيجاب الصلاة عند الدلوك يوجب قهرا اتصاف الدلوك بالسببية للوجوب، لأنه يصدق أنّ به تحقّق الوجوب الذي لم يكن قبله. و بعبارة اخرى: أنّ انتزاع الجزئية لم يكن إلّا لأجل أخذ الآمر للجزء داخلا في موضوع ما أمر به ثم أمر به، و نظير هذا المعنى متحقق بالنسبة إلى سببية الدلوك للايجاب. و إن شئت فعبّر شرطية الدلوك له فإنهما من واد واحد، لأنّ الدلوك أيضا قد اعتبر في الموضوع وقتا ثم امر به، فيصح انتزاع السببية أو الشرطية للدلوك بالنسبة إلى التكليف و هو المراد.
و أمّا ثالثا: فلأنّ ما ذكره من لزوم تقدم المسبب على السبب مدفوع بأنّ ذات السبب الذي هو معروض للسببية الانتزاعية مقدمة على مسبّبه، و هذا هو المراد من تقدّمه الطبعي، و لا يقدح فيه أنّ نفس الانتزاع متأخر عن ذات السبب و المسبب.