حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٠٠ - تعارض الاستصحاب مع سائر الاصول
اعتباره أيضا بملاحظة كشفه عن الواقع فهو الدليل، و ما لم يكن ناظرا إلى الواقع أو كان ناظرا إلى الواقع و لكن لم يكن اعتباره من حيث كشفه فهو أصل، و من الواضح أنّ القرعة ليس فيها جهة كشف عن الواقع في حدّ نفسها، بل نقول لا يعقل فيها جهة الكشف عن الواقع في جملة من مواردها، و هي ما إذا لم يكن هناك واقع مجهول كما في مسألة طلاق إحدى الزوجات و عتق أحد العبيد و موارد القسمة إلى غير ذلك من الأمثلة، اللهم إلّا أن يقال إنّ القرعة في هذه الموارد كاشفة عمّا هو الأصلح عند اللّه فتأمل، و ذلك كلّه بناء على ما هو المشهور من عدم اختصاص مورد القرعة بما كان معيّنا عند اللّه غير معيّن عندنا كما يقول به الشهيد الثاني (رحمه اللّه)، لكنّك قد عرفت منّا سابقا من عدم لزوم كون الدليل بنفسه كاشفا عن الواقع، بل كل ما كان اعتباره بجعله طريقا تعبّديا إلى الواقع فهو في عداد الأدلة، و كلّ ما كان اعتباره من حيث كونه مبنى عمل الشاك فهو من الأصل، و على هذا يمكن أن تكون القرعة معتبرة من حيث الطريقية و تكون من الأدلة، بل يمكن أن يقال إنه كذلك على ما يستفاد من ظاهر قوله (عليه السلام) في مرسلة الفقيه «ما تقارع قوم فوّضوا أمرهم إلى اللّه إلّا ما خرج سهم المحق» الخبر [١].
[تعارض الاستصحاب مع سائر الاصول]
قوله: و مجمل القول فيها أنّ ظاهر أخبارها أعم من جميع أدلة الاصول الخ [٢].
يعني الاستصحاب و أصل البراءة و أصل الاحتياط. لا يقال إنّ النسبة بين أدلة القرعة و أدلة كل واحد من الاصول الثلاثة عموم من وجه لأعمية كل واحد منها عن موارد الشبهة الحكمية و الموضوعية و اختصاص القرعة بالشبهة
[١] الوسائل ٢٧: ٢٦١/ أبواب كيفية الحكم ب ١٣ ح ١٣.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٣٨٥ (مع اختلاف).