حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢٤ - المقام الثاني في الترجيح
ذلك، أ لا ترى أنه عند تعارض المقومين يقدّمون قول من هو أعرف و أبصر و أوثق، و كذا يقدّمون الأكثر عددا، بل يقدّمون قول من أوجب الظن بمطابقة الواقع، و هذه عادتهم و دأبهم عند المعارضة في سائر الطرق المعتبرة عندهم.
قوله: و ليستا كالأعدلية و الأفقهية الخ [١].
لا ريب في أنّ صفة الأعدلية و الأفقهية أيضا ممّا يوجب كون خبر من اتصف بهما أقرب إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر، و الظاهر أنّ وجه تقديم خبرهما على خبر غير الأعدل و الأفقه ذلك لا احترام العادل و الفقيه، و كما أنه يحتمل كون اعتبار الأقربية فيهما من جهة حصولها من السبب الخاص كذلك يحتمل في الأصدقية و الأوثقية لأنهما أيضا من الصفات و الملكات الحاصلة في الراوي مع قطع النظر عن روايتهما أحد المتعارضين، نعم دلالة صفة الأصدقية و الأوثقية على كون المناط أقربية خبر من اتّصف بهما إلى الواقع أقوى من دلالة صفة الأعدلية و الأفقهية، خصوصا الأصدقية حيث إنّ معنى لفظ الصدق مطابقة الخبر للواقع.
قوله: يعني بمزية من المزايا أصلا [٢].
فيه منع، فإنّ قوله «لا يفضل أحدهما على صاحبه» ظاهره عدم مزية لأحدهما من المزايا المذكورة لا مطلق المزية سيّما بملاحظة وقوعه بعد قوله «هما عدلان مرضيان عند أصحابنا».
[١] فرائد الاصول ٤: ٧٦.
[٢] فرائد الاصول ٤: ٧٧.