حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩٥ - ٨- استصحاب صحّة العبادة عند الشك في طروّ مفسد
قوله: و قد استظهرنا سابقا أنه متفق عليه في الأصول اللفظية [١].
إن قلنا بجريان الاصول في مباحث الألفاظ من باب الاستصحاب التعبّدي كان الإشكال في حجية مثبته كغيره لا فرق بينهما، و إن كان من باب الظن فإن أريد به الظن الشخصي على أبعد الاحتمالين فيدور الأمر مداره و ليست قاعدة كلّية، و إن اريد به الظن النوعي مستندا إلى الاستقراء و الغلبة نمنع كون غالب الألفاظ غير منقولة باقية على المعنى الذي وضع له أوّلا، و بناء العقلاء على ذلك أيضا ممنوع.
[٨- استصحاب صحّة العبادة عند الشك في طروّ مفسد]
قوله: الأمر الثامن قد يستصحب صحة العبادة الخ [٢].
لا بأس بأن نشير إلى جميع الوجوه المحتملة ليتضح محل جريان الاستصحاب عن غيره، و اعلم أوّلا أنّ الكلام هنا ممحّض في صحة إجراء استصحاب الصحة مع الاغماض عن الاصول الأخر لو كانت جارية كالبراءة و قاعدة التجاوز و نحوها، فنقول قد يقال إنّ الفعل المركّب المأمور به لا يتصف بوصف الصحة إلّا بعد كمالها تام الأجزاء و الشرائط و في أثناء العمل لا يتصف بصحة و لا فساد، و هذا الاحتمال بعيد في الغاية، لأنّ الامتثال و موافقة الأمر يحصل بالشروع في المركّب شيئا فشيئا إلى أن يتمّه بشهادة العقل و العرف.
و قد يقال إنّ وصف الصحة يعرض لأجزاء المركّب من أوّل الشروع فيه شيئا فشيئا إلّا أنه لا يعلم به إلّا بعد تمام العمل، لأنّ صحة كلّ جزء مشروطة بانضمام باقي الأجزاء صحيحا إليه، و حيث إنّه لا يعلم المكلّف بذلك لا يمكنه الحكم باتصاف أجزاء العمل بالصحة إلّا بعد تمامه.
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٥٤.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٢٥٥.