حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٣١ - و منها باب الحكومة
بحيث لو فرض عدم ورود ذلك الدليل لكان هذا الدليل الحاكم لغوا خاليا عن المورد نظير الدليل على أنه لا سهو في النافلة الخ [١] و قد ضرب عليه خط المحو في بعض النسخ و هو الأولى، لأنه لا يشمل هذا الميزان حكومة الأدلة على الاصول و حكومة بعض الاصول على بعض سيما إذا كان الحاكم و المحكوم من جنس واحد، و لعله يوافق الميزان المذكور تعريف بعضهم للحكومة بأن يكون تعقّل أحد الدليلين متوقّفا على تعقّل الآخر من دون العكس، و يرد عليه: ما يرد عليه.
و كيف كان، ليس باب الحكومة من التعارض حتى يجري فيها ما يجري فيه من أحكام التعادل و الترجيح، و هذا فيما إذا كان الحاكم و المحكوم متوافقين في الحكم واضح لعدم التنافي بينهما، و أمّا إذا كانا متخالفين فإن كان الحاكم متصرفا في موضوع دليل المحكوم بأن يحكم بخروج فرد من أفراد الموضوع عن موضوع دليل المحكوم يعني تنزيلا فكذلك لا تنافي بينهما بعد التنزيل المذكور لأنه يرجع ذلك إلى أنّ حكم الدليل المحكوم مطّرد في جميع أفراد موضوعه و عدم جريانه في ذاك الفرد لأجل خروجه عن الموضوع، و إن كان متصرفا في أصل الحكم المدلول عليه بالدليل المحكوم، فلا تعارض بينهما أيضا في ظاهر المدلول بحسب لسانهما في كيفية الافادة، و إن كانا متنافيين في اللب، ضرورة أنّ ما يكون شارحا و مفسّرا للشيء لا يعدّ منافيا له كما في التفسير الصريح كأن يقول أكرم العلماء و قال أردت من ذلك عدولهم دون فسّاقهم فإنه لا يعدّ قوله الثاني منافيا للأول و معارضا.
و بالجملة المعارضة بين الشيئين إنما تكون إذا كانت مخالفتهما بنحو
[١] فرائد الاصول ٤: ١٣ (مع اختلاف يسير).