حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٠ - الامر السادس تقسيم الاستصحاب من وجوه
أيضا، و لا ريب أنّ الموضوع في كلتا القضيتين شيء واحد و هو عنوان المضرّ، فكلّما تحقّق عنوان موضوع إحدى القضيتين في مصداق خارجي تحقّق عنوان موضوع القضية الاخرى ضرورة اتّحاد عنوانهما، و حينئذ نقول لو فرض أنّ الصدق الفلاني مضرّ كان من مصاديق موضوع حكم العقل بالقبح و حكم الشرع بالحرمة، فإذا شكّ في الزمان الثاني في بقاء مضرّيته يقال إنّه كان مضرّا في السابق و الأصل بقاء مضرّيته ليترتّب عليه الحرمة الشرعية، و لا نحتاج إلى أن نقول الأصل بقاء مضرّيته ليترتّب عليه حكم العقل بالقبح ثمّ تثبت به الحرمة الشرعية، و إنّما كان حكم العقل واسطة في ثبوت الحرمة الشرعية من أوّل الأمر للموضوع الكلّي و هو عنوان المضرّ، و ذلك الحكم العقلي بعد باق لم يطرأ عليه شكّ، نعم كان العلم بحرمة هذا المصداق من الأوّل بتوسيط حكم العقل إلّا أنّ هذا لا يلازم أن يكون حكمنا عليه بالحرمة بسبب حكمنا ببقاء الموضوع أيضا بتوسيط حكم العقل، و نظير ذلك بعينه أنّه لو قامت البيّنة على عدالة زيد مثلا و حكمنا بعدالته و جواز الاقتداء به و إيقاع الطلاق عنده إلى غير ذلك ممّا يترتّب على العدالة بحكم الشرع، فإذا حصل الشك في عدالته يقال الأصل بقاء عدالته فيترتّب عليه الأحكام الشرعية المترتّبة على العدالة، و لا يحتاج إلى أن يقال الأصل بقاء عدالته فهو عادل بحكم البيّنة فيثبت عدالته شرعا بدليل حجّية البيّنة، و إنّما كانت البيّنة واسطة في إثبات عدالته من الأوّل، و إن تردّدت البيّنة في عدالته الآن أو كان أحد الشاهدين جازما بزوال عدالته الآن فصار بعد قيام البيّنة عادلا شرعا، فإذا شكّ في بقائها تستصحب لترتيب الأحكام الشرعية عليها من دون واسطة إدراجه فيما يشهد به البيّنة ثمّ ترتيب الأحكام الشرعية، و نظيره أيضا ما لو قام الإجماع على أنّ المضرّ حرام و شك في بقاء مضرّية الصدق الفلاني فلا يتأمّل في صحّة استصحاب المضرية ليترتّب عليه الحرمة، و لا يحتاج إلى إدراجه فيما