حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٧ - تعارض الاستصحابين
هو الحق، و أمّا إذا قلنا إنّهما يدخلان تحت حقيقة واحدة و إنّما الفرق بينهما هو الفرق بين المطلق و المقيّد فإنه إذا اطلق في مقام الانشاء يترتّب عليه أحكام يقتضيها الاطلاق، و إذا قيّد بالأجل ينتفي تلك الأحكام نظير تقييد العقود بما يجعل شرطا في ضمنها كما اختاره صاحب الجواهر [١] في مسألة ما إذا نسى ذكر الأجل في المتعة ينقلب دائما على ما ورد في بعض الأخبار قال: إنّ ذلك مطابق للقاعدة، فلا يخفى أنه على هذا المبنى ينعكس الأمر و تجري أصالة عدم تقيّد النكاح بما يخرجه عن مقتضى طبيعته الحاصل عند الاطلاق فيترتّب عليه آثار الدوام.
و لا يخفى أنّ ما ذكرنا مقتضى الأصل العملي لا مقتضى الأصل اللفظي كما توهمه بعض المحققين من المعاصرين حيث قال: و التحقيق أنه لو كان التداعي في ذلك مع التوافق في العقد على صيغة مثل أنكحت أو زوجت فإن كان نزاعهما في تقييده بالمدّة و عدم التقييد فالقول قول من يدّعي الدوام مطلقا لموافقة قوله لأصالة الاطلاق و عدم التقييد، و معها لا مجال لاستصحاب عدم النكاح الدائم لمكان الأصل الوارد عليه على ما حققنا أو الحاكم على ما أفاده المصنف انتهى.
و فيه: أنّ مجرى أصالة الاطلاق فيما إذا علم عدم ذكر القيد في اللفظ لكن احتمل إرادة القيد من غير كاشف أو بكاشف غير مقترن باللفظ من دليل آخر خارجي، أمّا إذا احتمل أنه ذكر القيد في اللفظ و اختفى علينا بسبب من الأسباب كما نحن فيه فلا وجه للحكم بالاطلاق لعدم جريان دليل الحكمة الحاكمة بالاطلاق، كيف و لو جرت أصالة الاطلاق هنا لزم فيما لو علمنا أنه قال المالك ملّكتك هذا و شككنا في أنه قال بكذا حتى يكون بيعا بهذا الثمن أو لم يقل ذلك
[١] جواهر الكلام ٣٠: ١٧٢.