حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٩ - ٥- استصحاب أحكام الشرائع السابقة
[٥- استصحاب أحكام الشرائع السابقة]
قوله: إذ المقتضي موجود و هو جريان دليل الاستصحاب [١].
يمكن منع جريان أدلّة الاستصحاب، إذ لو قلنا بحجيته من باب الظن لأجل بناء العقلاء فنمنع كون بناء العقلاء على إبقاء أحكام شريعة بعد العلم بنسخ تلك الشريعة و إن احتمل بقاء بعض أحكامها، و كذا لو جعلنا مستند الظن الغلبة لأنّا نمنع بقاء غالب الأحكام للشريعة المنسوخة، بل الأمر بالعكس، و غلبة بقاء مطلق الموجودات لا ينفع بعد كون الغلبة في الصنف المخصوص على خلافه، و إن قلنا بحجيته من باب التعبّد ندّعي انصراف أخباره إلى أحكام شريعتنا بالخصوص دون غيره من الشرائع [٢].
قوله: و عدم ما يصلح مانعا عدا امور [٣].
و لا بأس بأن نشير أوّلا إلى ما عندنا في وجه المنع، يحتمل أن يكون الوجه الثاني من الوجوه المذكورة في المتن من أنّ شريعتنا ناسخة لغيرها من الشرائع راجعا إليه، فليكن هذا بيانا له و هو أنّ الشرائع المنسوخة محدودة واقعا إلى مجيء الشريعة الناسخة و إن كان ظاهرها الدوام، و بملاحظة هذا الظهور يقال إنّ الشريعة السابقة نسخت و رفعت إلّا أنّها واقعا محدودة و إلّا لزم البداء المحال، و المراد من نسخ الشريعة نسخ جميع أحكامها لأنه الظاهر من النسخ المضاف إلى
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٢٥.
[٢] أقول: الإنصاف أنّ منع جريان أدلة الاستصحاب في غير محله، و العمدة فيها هي الأخبار الدالة على عدم نقض اليقين بالشك، و هي عامة شاملة لما نحن فيه، و الانصراف المدّعى ممنوع و لذا كان أهل الشرائع السابقة يعملون بكل حكم من الشريعة السابقة ما لم يعلموا نسخه في الشريعة اللاحقة، فتأمّل.
[٣] فرائد الاصول ٣: ٢٢٥.