حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨٥ - حجّة القول الحادي عشر
ثم لا يخفى أنّ قاعدة الاشتغال جارية أيضا فيما أشرنا إليه سابقا و ألحقناه بالقسم الأول، و هو ما إذا تعلق التكليف بطبيعة الفعل كالجلوس في الوقت، فإن كان ذلك التكليف أمرا كما لو أمر بطبيعة الجلوس من الصبح إلى الزوال و فرض أنّ المكلف ترك الجلوس إلى زمان الشك في الزوال يحكم بوجوب الجلوس حينئذ بحكم قاعدة الاشتغال، و إن كان نهيا و لازم النهي عن الطبيعة كالجلوس في الوقت المحدود كالصبح إلى الزوال حرمة جميع أفراده فيه يحكم بحرمة الجلوس عند الشك في الزوال، سواء كان تاركا للجلوس من أوّل الوقت إلى ذلك الحين أو تحقق منه العصيان بإيجاد طبيعة الجلوس في سابقه في فرد آخر، لما عرفت من أنّ النهي عن الطبيعة يقتضي حرمة جميع أفرادها الواقعة في الوقت.
قوله: و إن كان تخييرا فالأصل فيه و إن اقتضى عدم حدوث حكم ما بعد الغاية الخ [١].
الإنصاف أنّا لا نجد فرقا بين صورة كون حكم ما بعد الغاية تكليفا منجزا يجب فيه الاحتياط كالوجوب و الحرمة و بين غيرها، فإن أصل عدم حدوث حكم ما بعد الغاية إن كان جاريا يكون جاريا مطلقا في الصورتين، و لا تعارضه قاعدة الاشتغال كما لا تعارضه قاعدة البراءة على ما هو مقرر في محله عند تعارض الاستصحاب مع سائر الاصول و حكومته عليها.
قوله: و أمّا الثاني و هو ما لوحظ فيه الفعل امورا متعددة الخ [٢].
التحقيق أن يقال إنّ ما ذكره من كون المرجع في هذا القسم أصالة البراءة و الاباحة إنما يتم فيما إذا علم أنّ مورد التكليف فيه نفس تلك الامور من حيث
[١] فرائد الاصول ٣: ١٨٠.
[٢] فرائد الاصول ٣: ١٨٠.