حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣١٢ - ٩- استصحاب الامور الاعتقادية
مانع من أن تستصحب الأحكام المزبورة حتى يعلم نسخها، نعم ليس للكتابي أن يلزمنا بذلك لأنّا لا نشك في تحقق البشارة المذكورة و أن المبشّر به هو نبينا (صلّى اللّه عليه و آله).
قوله: الخامس أن يقال إنّا معاشر المسلمين الخ [١].
لا يخفى أنّ إيراد الكتابي و هو أنّ موسى بن عمران (عليه السلام) أو عيسى ابن مريم (عليه السلام) شخص معيّن و جزئي حقيقي اعترف المسلمون بنبوّته على أي نحو كان فتستصحب نبوّته إلى أن يعلم النسخ وارد عليه ظاهرا. و يمكن أن يوجّه بوجه لا يرد عليه ذلك، و هو أن يقال إن ما اعترف به المسلمون ليس إلّا النبوّة المغيّاة بمجيء محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لا النبوّة المطلقة أو المجملة المحتملة للبقاء، بل المقيّدة بالغاية التي لا تحتمل البقاء بعدها، فلم يبق محل للاستصحاب، و أنت خبير بأنّ هذا الجواب أيضا بعد اللتيا و التي إنما يصح في مقام المجادلة و إلّا فليست النبوّة المقيّدة بالغاية نوعا من النبوّة و النبوّة غير المقيّدة بها نوعا آخر كي يصح الاعتراف بأحدهما و إنكار الآخر، بل هي حقيقة واحدة قد تنسخ و قد لا تنسخ.
و حينئذ فالتحقيق في جواب الكتابي أن يقال: إنّ الاستصحاب حكم الشاك بعد الفحص المعتبر و لا شك للمسلمين في حقّية دينهم بل و كذا أهل الكتاب في الأغلب، و لو فرض حصول الشك لأحد من أهل الفريقين علينا أن نقيم البيّنة حتى يرتفع شكّه، و عليه أن ينظر في صحة بيّنتنا حتّى يزيل الشك عن نفسه، و لا محل للعمل بالاستصحاب قبل ذلك، و لو فرض أنه لم يرتفع شكه بعد كمال الفحص و النظر و بذل غاية الجهد فلا غائلة في استصحاب الشريعة السابقة على
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٧٠.