حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٦ - الامر السادس تقسيم الاستصحاب من وجوه
موضوع في حكم الشرع للأحكام الشرعية المترتّبة عليه كالميراث و نحوه و هكذا الوقف على الفقراء و العلماء و نحوها، و أمّا لو علم بأنّه لم يقصد إلّا ما هو مدلول اللفظ حقيقة في العرف فنمنع كون زيد موقوفا عليه و الحال هذه.
الثاني: أنّ المستصحب قد يكون حكما أو موضوعا واقعيا ثبت وجوده سابقا بالوجدان أو بقيام أمارة شرعية على ثبوته، و قد يكون حكما ظاهريا أو موضوعا كذلك ثبت تحقّقه في السابق بأصل تعبّدي من الاصول، و لا إشكال في كون القسم الأوّل محلا للنزاع، و أمّا القسم الثاني فسيأتي في بعض كلمات المصنّف أنّه ليس مجرى للاستصحاب كما إذا حكم بطهارة شيء من جهة قاعدة الطهارة ثمّ شكّ في بقاء طهارته من جهة الشكّ في ملاقاته للنجاسة مثلا لم يحكم بطهارته بالاستصحاب، و سيأتي الكلام فيه عند تعرّض المصنّف له إن شاء اللّه تعالى.
قوله: نظرا إلى أنّ الأحكام العقلية كلّها مبيّنة مفصّلة من حيث مناط الحكم الشرعي [١].
سيأتي تحقيق هذه الدقيقة من المصنّف في التنبيهات ببيان أبسط، و قد أشار إليها أيضا في غير موضع من فقهه و اصوله، و كيف كان قد يراد استصحاب حكم العقل بمعنى استصحاب نفس حكم العقل بالحكم و إذعانه به عند الشكّ في ثبوت الحكم واقعا كما إذا حكم العقل بحسن ردّ الوديعة و وجوبه في الزمان الأوّل ثمّ شكّ في حسنه واقعا بسبب كون ردّها مظنّة لمفسدة كذائية مثلا فيستصحب حكمه و إذعانه بالحسن، و قد يراد استصحاب حكم العقل بمعنى استصحاب الحسن الواقعي الذي أذعن به العقل في الزمان الأوّل ثمّ شكّ في بقائه واقعا فيحكم ببقاء
[١] فرائد الاصول ٣: ٣٧.